بعد حكم إثبات نسب طفلة اغتصاب.. ماذا قالت هيئة كبار العلماء عن ثبوت النسب؟

أعاد حكم قضائي بإثبات نسب طفلة وُلدت نتيجة واقعة اغتصاب إلى والدها البيولوجي، بعد مطابقة البصمة الوراثية (DNA)، فتح باب النقاش حول الموقف الشرعي من هذه القضية، ليتقاطع الحكم مع فتوى سابقة لهيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أكدت أن الطفل إذا ثبت يقينًا أنه من ماء رجل بعينه، فإنه يُنسب إليه.
حكم قضائي بعد نزاع استمر 8 سنوات
جاء الحكم بعد نزاع قضائي استمر ثماني سنوات، وانتهى بإقرار حق الطفلة في الانتساب إلى والدها البيولوجي عقب ثبوت النسب بتحليل البصمة الوراثية، وهو ما اعتبره قانونيون خطوة مهمة لحماية حقوق الأطفال الذين يولدون في ظروف استثنائية، باعتبار أنهم لا يتحملون تبعات الجرائم التي يرتكبها غيرهم.
هيئة كبار العلماء توضح موقفها
وأوضح الدكتور عباس شومان، الأمين العام لهيئة كبار العلماء، أن الفتوى الصادرة عن الهيئة لم تتناول واقعة الاغتصاب أو تحليل البصمة الوراثية (DNA) بشكل مباشر، وإنما قررت قاعدة شرعية عامة مفادها: “متى ثبت يقينًا أن الطفل من ماء رجل بعينه، نُسب إليه.”
وأكد أن مناط الحكم الشرعي هو تحقق اليقين في ثبوت النسب، دون تقييده بوسيلة إثبات معينة أو بحالة محددة، مع ترك تقدير وسائل الإثبات للجهات القضائية المختصة وفقًا للقانون والاجتهاد القضائي.
الحد من ظاهرة أطفال الشوارع
وأشار شومان إلى أن الفتوى تهدف أيضًا إلى الحد من ظاهرة أطفال الشوارع، باعتبارها من القضايا التي تؤرق المجتمع، لما قد يترتب عليها من آثار اجتماعية خطيرة، مؤكدًا أن حماية هؤلاء الأطفال تسهم في صون المجتمع.
حماية حقوق الطفل
وأكدت هيئة كبار العلماء أن الشريعة الإسلامية تقوم على حماية الإنسان وصيانة الأنساب، وأن الطفل لا ذنب له في الجريمة التي أدت إلى ميلاده، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾، بما يؤكد أن المسؤولية شخصية ولا تمتد إلى الأبرياء.
وأضافت أن ثبوت النسب يقينًا يترتب عليه حفظ حقوق الطفل في الهوية والاسم والانتماء الأسري، وما يترتب على ذلك من حقوق شرعية وقانونية، تحقيقًا لمقاصد الشريعة في العدل ورفع الضرر وحفظ النسل.
فصل بين مسؤولية الجاني وحقوق الطفل
وأوضح قانونيون أن الحكم القضائي رسخ مبدأ الفصل بين المسؤولية الجنائية للجاني، التي تبقى قائمة ولا يمسها الحكم، وبين الحقوق المدنية والإنسانية للطفل، الذي لا يجوز أن يتحمل تبعات الجريمة بحرمانه من حقه في النسب.
كما يرى متخصصون أن القاعدة التي أقرتها هيئة كبار العلماء تستوعب المستجدات العلمية والقضائية، إذ تجعل أساس الحكم هو اليقين في ثبوت النسب، بما يسمح بالاستفادة من وسائل الإثبات الحديثة متى بلغت درجة اليقين المعتبرة قانونًا وشرعًا.
وأكدوا أن الشريعة الإسلامية لا تعارض التطورات العلمية، وإنما تتعامل معها بما يحقق العدل ويحفظ الحقوق ويصون كرامة الإنسان، ليجتمع الحكم القضائي والقاعدة الفقهية على مبدأ واحد، وهو أن الطفل لا يجوز أن يكون ضحية مرتين؛ مرة بسبب الجريمة، ومرة بحرمانه من حقوقه الإنسانية والقانونية.



