اخبار عالمية وسفارات

تقرير إسرائيلي يكشف خلافات خلف الكواليس بين ترامب ونتنياهو بشأن غزة وإيران

كشفت تقديرات ومعلومات نوقشت خلف الأبواب المغلقة خلال المؤتمر الرابع لـ«مياد» في العاصمة الأمريكية واشنطن، عن تفاصيل حساسة تتعلق بالحرب مع إيران، ومستقبل الحرب في قطاع غزة، وطبيعة العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة، إلى جانب تطورات الأوضاع في لبنان وسوريا ومنطقة الخليج.

 

ونشر موقع «واي نت» الإسرائيلي تقريرا عن أجواء المؤتمر، الذي شهد مشاركة ممثلين عن 24 دولة، في أكبر حضور منذ تأسيسه، موضحا أن دولا لا تربطها علاقات دبلوماسية بإسرائيل شاركت في النقاشات مستفيدة من قواعد السرية التي تحكم المؤتمر.

اقرأ أيضاً اعتقال مؤرخ إسرائيلي روسي للاشتباه في التجسس لصالح إيران.. خدم بالجيش الإسرائيلي وزار طهران

خيبة أمل داخل دائرة ترامب من نتنياهو

 

وأوضح التقرير أن المؤتمر عقد وفقا لقواعد «تشاتام هاوس»، التي تتيح للمشاركين مناقشة الملفات الأمنية والاستخباراتية والسياسية الحساسة بصورة مغلقة، مع عدم الكشف عن هويات المتحدثين، وهو ما سمح بطرح تقديرات وانتقادات بعيدا عن العلن.

 

ونقل «واي نت» عن مصادر لم يكشف عن هويتها داخل محيط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن هناك حالة متزايدة من خيبة الأمل تجاه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

 

وبحسب المصادر، فقد نتنياهو جزءا من مصداقيته لدى ترامب ومستشاريه المقربين، بسبب طريقة تعامله مع ملفات غزة ولبنان وسوريا، مع تزايد حالة نفاد الصبر تجاهه خلف الكواليس، رغم عدم ظهور ذلك بصورة علنية.

 

كما اتهمت المصادر نتنياهو بمحاولة عرقلة خطة ترامب المكونة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة، وهي الخطة التي أشار التقرير إلى أنها أعدت بالتنسيق مع الجانب الإسرائيلي.

 

وفيما يتعلق بمسألة العفو عن نتنياهو، نقل الموقع عن المصادر نفسها أن موقف ترامب لا يرتبط بصفقة سياسية أو مقابل محدد، وإنما يأتي، بحسب وصفها، نتيجة تعاطف شخصي من الرئيس الأمريكي مع ما يعتبره ملاحقة قضائية يتعرض لها رئيس الوزراء الإسرائيلي.

 

انتقادات أمريكية لتراجع مكانة إسرائيل

 

وفي سياق آخر، نقل التقرير عن مسؤول سابق في إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، تقديره بأن مكانة إسرائيل داخل الساحة السياسية الأمريكية تشهد تراجعا.

 

وأشار المسؤول إلى ابتعاد عدد من الديمقراطيين، إلى جانب شريحة من الشباب الجمهوريين، عن إسرائيل، فضلا عن اتساع المسافة بين إسرائيل وأجزاء من الجالية اليهودية الأمريكية.

 

ورأى أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تضر بصورة إسرائيل لدى قطاعات من المجتمع الأمريكي، محذرا من تداعيات استمرار الوضع الراهن حال تشكيل نتنياهو حكومة جديدة.

 

كما شهد المؤتمر انتقادات لإسرائيل على خلفية اتهامات بمنع دخول القوة الدولية إلى قطاع غزة، وتعطيل وصول اللجنة التكنوقراطية الموجودة في القاهرة، إلى جانب منع خروج نحو 4 آلاف شرطي فلسطيني للتدريب في مصر.

 

إيران أضعف.. لكن انهيار النظام ليس وشيكا

 

واحتلت إيران مساحة واسعة من نقاشات المؤتمر، حيث عرض المشاركون تقديرات تشير إلى أن النظام في طهران أصبح أضعف بكثير مقارنة بالفترة السابقة.

 

وبحسب الأرقام التي أوردها التقرير، تواجه إيران أزمة اقتصادية حادة، مع تراجع قيمة العملة وارتفاع معدلات التضخم، إلى جانب صعوبات في دفع رواتب موظفي الدولة.

 

كما تناولت التقديرات وجود معارضة شعبية واسعة للنظام الإيراني، فضلا عن مؤشرات على خلافات وتصدعات داخل مؤسسات الحكم والجيش.

 

ورغم ذلك، شدد المشاركون، وفقا لـ«واي نت»، على أن هذه المؤشرات لا تعني انهيار النظام بصورة فورية، وإنما قد تشير إلى مسار تدريجي يستغرق من عام إلى 3 أعوام.

 

وفي المقابل، أبدى بعض المشاركين مخاوف من اتجاه القيادة الإيرانية إلى تشديد قبضتها، من خلال إحاطة القيادة العليا بشخصيات أكثر تشددا.

 

تحذيرات من استهداف منشآت النفط الإيرانية

 

ونقل التقرير عن مصدر مطلع على تفاصيل المؤتمر أن أي هجوم إيراني جديد على إسرائيل قد يؤدي إلى رد إسرائيلي شديد، مع احتمال استهداف البنية التحتية النفطية الإيرانية.

 

وبحسب التقديرات التي نقلها الموقع، فإن مثل هذا الرد قد يضاعف الضغوط الاقتصادية على إيران ويسرع عملية إضعاف النظام.

 

حزب الله أضعف والحكومة اللبنانية محدودة القدرة

 

وبشأن لبنان، أشار التقرير إلى وجود حالة من التفاؤل الحذر بشأن تراجع قوة حزب الله مقارنة بما كانت عليه في السابق.

 

وفي الوقت نفسه، رأى المشاركون أن الحكومة اللبنانية لا تزال تفتقر إلى القدرة اللازمة لمواجهة حزب الله بصورة مباشرة.

 

أما بالنسبة إلى سوريا، فبدت التقديرات أكثر إيجابية، إذ رأى بعض المشاركين أن الرئيس السوري أحمد الشرع يتصرف بقدر من البراغماتية، وأن إسرائيل قد تستفيد من محاولة التوصل إلى اتفاق أمني معه، وإن كان ذلك في ظل الحذر والشكوك.

 

وفي المقابل، لا يزال آخرون داخل إسرائيل يعتبرون الشرع تهديدا، بما يعكس انقساما في التقييم الإسرائيلي بشأن مستقبل العلاقات مع دمشق.

 

مخاوف خليجية من إيران والإخوان المسلمين

 

وأظهرت النقاشات، بحسب التقرير، وجود مخاوف مشتركة بين دول خليجية بشأن إيران، إلى جانب انتقادات حادة لجماعة الإخوان المسلمين، التي رأى بعض المشاركين أنها قد تمثل خطرا أكبر من إيران، استنادا إلى إمكانية استمرار الحوار مع طهران.

 

كما ناقش المشاركون أمن الممرات البحرية الاستراتيجية، خاصة مضيقي هرمز وباب المندب، باعتبارهما ملفين يتجاوز تأثيرهما حدود المنطقة ويمتد إلى الاقتصاد العالمي.

 

وتناول المؤتمر كذلك استراتيجية أمريكية طويلة الأمد تهدف إلى تقليل الاعتماد على مضيق هرمز، عبر تطوير مسارات بديلة لنقل النفط وزيادة قدرات التكرير داخل الولايات المتحدة.

 

مستقبل العلاقات مع السعودية واتفاقات أبراهام

 

وفيما يتعلق بالعلاقات بين إسرائيل والسعودية، أشار التقرير إلى أن فرص التوصل إلى اتفاق تطبيع قريب لا تزال محل شك.

 

وأكد التقرير أن إدارة ترامب لم تتخل عن هدف توسيع اتفاقات أبراهام، مشيرا إلى وجود تحركات تجري خلف الكواليس قد تتبلور بعد الانتخابات.

 

كما لفت المشاركون إلى أن مستوى التعاون العسكري والاستخباراتي بين إسرائيل والولايات المتحدة وصل إلى مستوى غير مسبوق، حتى عند مقارنته بالعلاقة التاريخية بين إسرائيل وبريطانيا.

 

التجنيد الحريدي والإصلاح القضائي أزمات مؤجلة

 

وتطرق المؤتمر إلى الأوضاع السياسية الداخلية في إسرائيل، حيث رجحت تقديرات أن تواجه الحكومة المقبلة ضرورة تشكيل ائتلاف واسع قادر على التعامل مع ملفين شديدي الحساسية، هما تجنيد اليهود الحريديم في الجيش والإصلاح القضائي.

 

ووصف بعض المشاركين الملفين بأنهما يمثلان «قنبلتين موقوتتين» في حال عدم التوصل إلى حلول سياسية بشأنهما.

 

وأشار التقرير في الوقت نفسه إلى أن إسرائيل، للمرة الأولى منذ سنوات، لا تواجه ضغطا شعبيا كبيرا للانسحاب من أراض في لبنان أو سوريا أو قطاع غزة، وهو ما اعتبره بعض المشاركين فرصة لإعادة صياغة الواقع الدبلوماسي في المنطقة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى