اعتقالات مفاجئة تضرب شبكة مخدرات بين أمريكا والصين و5 متهمين في قبضة الأمن
في تطور لافت يسبق القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينج، أعلنت الصين تنفيذ عملية أمنية مشتركة مع الولايات المتحدة أسفرت عن اعتقال خمسة متهمين في قضية تهريب واتجار بالمخدرات عبر الحدود، في خطوة اعتبرتها بكين مؤشرًا على استمرار التنسيق الأمني بين القوتين العالميتين رغم التوترات السياسية المتصاعدة.
ويأتي هذا التحرك الأمني في وقت تتصدر فيه أزمة الفنتانيل وعمليات تهريب المواد المخدرة أجندة العلاقات الأمريكية الصينية، وسط ضغوط متزايدة من واشنطن على بكين لوقف تدفق المواد الكيميائية المستخدمة في تصنيع المخدرات إلى السوق الأمريكية.
عملية أمنية مشتركة بين واشنطن وبكين
كشفت وسائل إعلام صينية رسمية أن العملية تمت بتنسيق مباشر بين إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية ومكتب مكافحة المخدرات التابع لوزارة الأمن العام الصينية، وشملت تحركات أمنية متزامنة داخل ولايتي فلوريدا ونيفادا الأمريكيتين، إلى جانب مقاطعتي لياونينج وجوانجدونج في الصين.
وأسفرت العملية عن اعتقال ثلاثة أمريكيين ومواطنين صينيين اثنين، إضافة إلى ضبط كميات من المواد المخدرة الخطيرة، من بينها بروتونيتازين وبرومازولام، وهما من المواد التي تثير قلقًا واسعًا لدى الأجهزة الصحية والأمنية بسبب تأثيراتهما القوية وانتشارهما المتزايد داخل الأسواق غير المشروعة.
وأكدت التقارير أن عمليات المداهمة والاعتقال نُفذت بشكل متزامن خلال أوائل شهر أبريل الماضي، في إطار تعاون استخباراتي وأمني استمر لعدة أشهر بين الجانبين.
الفنتانيل في قلب الأزمة بين الصين وأمريكا
تأتي هذه التطورات بينما لا تزال أزمة الفنتانيل تمثل أحد أبرز الملفات الخلافية بين واشنطن وبكين، حيث تتهم الولايات المتحدة الصين بعدم اتخاذ إجراءات كافية لمنع تصدير المواد الكيميائية الأولية المستخدمة في تصنيع المخدرات الصناعية.
في المقابل، تنفي الصين تلك الاتهامات بشكل متكرر، مؤكدة أنها تتعاون مع الجانب الأمريكي في مكافحة شبكات التهريب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.
ويرى مراقبون أن الإعلان عن العملية المشتركة في هذا التوقيت يحمل رسائل سياسية وأمنية مهمة، خاصة قبل انعقاد القمة المرتقبة بين ترامب وشي جين بينج، والتي من المتوقع أن تتناول ملفات الأمن الإقليمي والتجارة والطاقة إلى جانب ملف المخدرات.
تعاون أمني رغم التوترات السياسية
ورغم حالة التوتر المستمرة بين الولايات المتحدة والصين خلال السنوات الأخيرة، فإن ملف مكافحة المخدرات ظل واحدًا من المجالات القليلة التي شهدت تنسيقًا مباشرًا بين البلدين.
وكانت واشنطن قد سلمت الشهر الماضي مواطنًا صينيًا مطلوبًا في قضايا مرتبطة بالمخدرات إلى السلطات الصينية، في خطوة نادرة جاءت بعد معلومات استخباراتية قدمتها بكين.
ويؤكد هذا التعاون استمرار وجود قنوات اتصال أمنية مفتوحة بين الطرفين، رغم الخلافات السياسية والاقتصادية الواسعة التي تشمل التجارة والتكنولوجيا والنفوذ الجيوسياسي.
الصين تؤكد زيارة ترامب إلى بكين
بالتزامن مع الإعلان عن العملية الأمنية، أكدت وزارة الخارجية الصينية رسميًا زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين خلال الأسبوع الجاري، بعد إعادة جدولة الزيارة سابقًا بسبب تطورات الحرب الإيرانية.
وأوضح المتحدث باسم الخارجية الصينية أن الرئيسين سيجريان مباحثات موسعة حول القضايا الرئيسية المرتبطة بالعلاقات الثنائية، في وقت تتزايد فيه التحديات الدولية والإقليمية التي تتطلب تنسيقًا بين البلدين.
ومن المنتظر أن تتصدر ملفات مكافحة المخدرات والتعاون الأمني والاقتصادي جدول أعمال القمة، إلى جانب مناقشة تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط والتوترات التجارية العالمية.
مخاوف متزايدة من انتشار المخدرات الصناعية
تشهد الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة تصاعدًا خطيرًا في معدلات الوفيات المرتبطة بالمخدرات الصناعية، وعلى رأسها الفنتانيل، الذي بات يمثل تهديدًا صحيًا وأمنيًا كبيرًا داخل المجتمع الأمريكي.
وتسعى الإدارة الأمريكية إلى تضييق الخناق على شبكات التهريب الدولية، بالتعاون مع عدد من الدول، وفي مقدمتها الصين، التي تُتهم بعض شركاتها بتوريد مواد تدخل في تصنيع تلك المخدرات.
ويرى محللون أن نجاح العملية المشتركة الأخيرة قد يمنح دفعة جديدة لمسار التعاون الأمني بين واشنطن وبكين، رغم استمرار الخلافات السياسية بين الجانبين.



