الدولار يواصل التراجع بعد بيانات التضخم الأمريكية
الين واليورو والإسترليني يحققون مكاسب
شهد الدولار الأمريكي تراجعا جديدا خلال تعاملات اليوم الأربعاء، بعدما فقد جزءا من مكاسبه التي سجلها في وقت سابق، وذلك عقب صدور بيانات التضخم الأمريكية التي جاءت أقل من توقعات الأسواق. وأدى هذا التطور إلى تقليص رهانات المستثمرين على قيام مجلس الاحتياطي الاتحادي برفع أسعار الفائدة خلال الفترة القريبة، في وقت لا تزال فيه أسعار النفط المرتفعة تفرض ضغوطا جديدة على توقعات التضخم العالمية.
بيانات التضخم تضغط على الدولار وتغير توقعات الأسواق
واصل الدولار هبوطه أمام عدد من العملات الرئيسية، بعدما أظهرت بيانات التضخم في الولايات المتحدة تباطؤا أكبر من المتوقع، وهو ما عزز توقعات بأن يتبنى مجلس الاحتياطي الاتحادي سياسة نقدية أكثر مرونة خلال الاجتماعات المقبلة.
وسجل الدولار مستوى 162.08 أمام الين الياباني منخفضا بنسبة 0.1%، بينما ارتفع اليورو بنسبة 0.1% ليصل إلى 1.1433 دولار، كما صعد الجنيه الإسترليني بالنسبة نفسها ليتداول عند 1.3401 دولار.
ويرى محللون أن تراجع الضغوط التضخمية يمنح صناع القرار في البنك المركزي الأمريكي مساحة أكبر لإعادة تقييم مسار أسعار الفائدة، وهو ما انعكس مباشرة على أداء العملة الأمريكية في الأسواق العالمية.
أداء العملات الرئيسية يكشف تغير اتجاه المستثمرين
سجل الدولار النيوزيلندي أداء قويا ليستقر عند 0.5819 دولار، محوما بالقرب من أعلى مستوى له خلال شهر، في إشارة إلى استمرار الطلب على العملات ذات العائد المرتفع.
وفي المقابل، استقر الدولار الأسترالي عند مستوى 0.6983 دولار، مستفيدا من تحسن شهية المستثمرين للمخاطرة بعد صدور بيانات التضخم الأمريكية.
ويشير هذا التحرك إلى أن الأسواق بدأت في إعادة توزيع استثماراتها بعيدا عن الدولار، مع انخفاض احتمالات تشديد السياسة النقدية الأمريكية خلال المدى القريب.
مؤشر الدولار يتراجع بعد أكبر خسارة في أسبوعين
واصل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة تضم 6 عملات رئيسية، انخفاضه ليسجل 100.81 نقطة.
وجاء هذا التراجع بعدما هبط المؤشر بنسبة 0.35% خلال الجلسة السابقة، وهي أكبر خسارة يومية له في ما يقرب من أسبوعين، ليتراجع بذلك عن أعلى مستوياته المسجلة منذ الثاني من يوليو.
ويعد أداء مؤشر الدولار من أبرز المؤشرات التي تتابعها الأسواق المالية لتقييم قوة العملة الأمريكية واتجاهات السياسة النقدية في الولايات المتحدة.
التضخم الأمريكي يتباطأ بأكثر من المتوقع
أظهرت البيانات الاقتصادية أن معدل التضخم في أسعار المستهلكين داخل الولايات المتحدة تباطأ إلى 3.5% على أساس سنوي خلال يونيو، وهو مستوى جاء أقل من توقعات الأسواق.
اقرأ أيضًا
الدولار دون 49 جنيها.. 3 أسباب وراء تراجع العملة الأمريكية أمام الجنيه وفق نائب بالبرلمان
وفي الوقت نفسه، تراجع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.4% على أساس شهري، ليسجل أول انخفاض منذ أبريل 2020، مدعوما بانخفاض أسعار الطاقة.
ماذا تعني هذه الأرقام للأسواق
تعكس هذه البيانات تراجعا في الضغوط السعرية داخل الاقتصاد الأمريكي، وهو ما يقلل من الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة بشكل سريع، ويدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن قرارات مجلس الاحتياطي الاتحادي خلال المرحلة المقبلة.
كما ساهمت هذه المعطيات في زيادة الإقبال على العملات المنافسة للدولار، وهو ما ظهر بوضوح في مكاسب الين واليورو والجنيه الإسترليني.
أسعار النفط تعيد مخاوف التضخم إلى الواجهة
ورغم تراجع التضخم الأمريكي، فإن الأسواق لا تزال تواجه تحديات جديدة مع ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها خلال شهر، في ظل التطورات الجيوسياسية المتسارعة في منطقة الخليج.
وأدى التصعيد الأحدث في الأعمال القتالية إلى زيادة المخاوف من عودة الضغوط التضخمية، خاصة مع ارتفاع تكاليف الطاقة، وهو ما قد يعقد مهمة مجلس الاحتياطي الاتحادي في تحقيق التوازن بين دعم النمو الاقتصادي والسيطرة على الأسعار.
وفي هذا السياق، أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الثلاثاء فرض حصار بحري على جميع الموانئ الإيرانية، كما شن الجيش الأمريكي جولة جديدة من الضربات لمواصلة إضعاف القدرات الإيرانية المستخدمة في مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز، وفقا للغد.
هل يستمر تراجع الدولار خلال الفترة المقبلة
يرى مراقبون أن مسار الدولار خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطا بشكل مباشر ببيانات الاقتصاد الأمريكي، وفي مقدمتها معدلات التضخم وسوق العمل، إضافة إلى قرارات مجلس الاحتياطي الاتحادي بشأن أسعار الفائدة.
وفي المقابل، قد يؤدي استمرار ارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات الجيوسياسية إلى إعادة الضغوط التضخمية مرة أخرى، وهو ما قد يغير حسابات الأسواق ويدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية.



