بنوك و بورصة

تحركات جديدة للبنك المركزي تكشف ملامح السيولة في السوق المصرية

شهدت الأسواق المالية المصرية تحركات جديدة من جانب البنك المركزي المصري، بعدما سحب سيولة بقيمة 38 مليار جنيه من خلال عطاء السوق المفتوحة، بالتزامن مع نجاحه في تنفيذ عطاء أذون خزانة مقومة بالدولار لمدة عام بقيمة 461.5 مليون دولار، في خطوة تعكس استمرار إدارة السيولة ومراقبة أوضاع النقد الأجنبي داخل القطاع المصرفي.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت يواصل فيه البنك المركزي تطبيق سياسات تستهدف تحقيق التوازن بين مستويات السيولة المتاحة في السوق والحفاظ على استقرار المؤشرات النقدية والمالية.

البنك المركزي يسحب 38 مليار جنيه من السوق

أعلن البنك المركزي المصري سحب سيولة بقيمة 38 مليار جنيه من خلال عطاء السوق المفتوحة، بمشاركة 3 بنوك، وبسعر فائدة بلغ 19.5%.

وتندرج هذه الخطوة ضمن أدوات السياسة النقدية التي يستخدمها البنك المركزي لإدارة مستويات السيولة داخل الجهاز المصرفي، بما يساهم في دعم استقرار الأسواق النقدية والحد من الضغوط التضخمية.

تعديلات على آلية عمليات السوق المفتوحة

وكان البنك المركزي قد أصدر تعليمات جديدة بشأن القواعد المنظمة للعملية الرئيسية لربط الودائع الخاصة بعمليات السوق المفتوحة، والتي كانت تُنفذ سابقًا عبر مزاد أسبوعي ثابت السعر.

وبموجب الآلية الجديدة، يتم الإعلان مسبقًا عن حجم العملية المستهدفة، مع قبول العطاءات وفق نظام التخصيص النسبي، الذي يعتمد على نسبة مساهمة كل بنك من إجمالي العطاءات المقدمة، على أن يتم تطبيق سعر العملية الرئيسية على جميع العطاءات المقبولة.

15 عرضًا مقبولًا في عطاء أذون الخزانة الدولارية

وفي سياق متصل، كشف البنك المركزي المصري عن نتائج عطاء أذون الخزانة المقومة بالدولار الأمريكي لأجل عام واحد، والذي تم طرحه نيابة عن وزارة المالية.

وأسفرت نتائج العطاء عن قبول 15 عرضًا من إجمالي 18 عرضًا تقدمت بها المؤسسات المالية، بقيمة اسمية إجمالية بلغت 461.5 مليون دولار.

في المقابل، بلغ إجمالي قيمة العروض المقدمة نحو 551.5 مليون دولار، ما يعكس استمرار اهتمام المؤسسات بأدوات الدين الحكومية المقومة بالعملة الأجنبية.

استقرار كامل في العائد عند 4.2%

أظهرت بيانات البنك المركزي أن أسعار العائد المطلوبة من المستثمرين تراوحت بين 4.20% و5.20%، فيما بلغ متوسط العائد المرجح للعروض المقدمة 4.35%.

أما العروض المقبولة فقد سجلت استقرارًا كاملًا عند مستوى 4.20%، حيث بلغ الحد الأدنى والأقصى ومتوسط العائد المرجح النسبة نفسها، في مؤشر يعكس وضوح الرؤية لدى المستثمرين بشأن تسعير أدوات الدين الدولارية قصيرة الأجل.

وكان البنك المركزي قد طرح أذون خزانة دولارية بقيمة 400 مليون دولار تستحق في الأول من يونيو 2027.

تطورات الودائع الأجنبية في البنوك

وعلى صعيد القطاع المصرفي، أظهرت بيانات البنك المركزي المصري تراجع إجمالي الودائع بالعملات الأجنبية لدى البنوك العاملة في السوق المحلية إلى ما يعادل 3.501 تريليون جنيه بنهاية أبريل 2026، مقارنة بنحو 3.554 تريليون جنيه بنهاية مارس السابق.

وسجلت الودائع تحت الطلب بالعملات الأجنبية نحو 894.198 مليار جنيه خلال أبريل.

ويتابع المستثمرون والمؤسسات المالية تطورات الودائع الأجنبية باعتبارها أحد المؤشرات المهمة على مستويات السيولة الدولارية داخل الجهاز المصرفي وقدرته على تلبية احتياجات السوق.

ماذا تعني هذه التحركات للأسواق؟

يرى مراقبون أن الجمع بين سحب السيولة المحلية عبر السوق المفتوحة وتنفيذ عطاءات ناجحة لأذون الخزانة الدولارية يعكس استمرار البنك المركزي في إدارة أدواته النقدية بكفاءة، للحفاظ على استقرار السوق المالي وضبط مستويات السيولة.

كما تشير نتائج العطاءات إلى استمرار ثقة المؤسسات المالية في أدوات الدين الحكومية، سواء المقومة بالجنيه المصري أو الدولار الأمريكي، في ظل المتغيرات الاقتصادية الإقليمية والعالمية.

وتبقى تحركات البنك المركزي المصري خلال الفترة المقبلة محل متابعة من جانب المستثمرين والقطاع المصرفي، خاصة في ظل ارتباطها بمستويات التضخم وأسعار الفائدة وتدفقات النقد الأجنبي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى