طاقة

كيف يخطط وزير الكهرباء لتحويل أصول الهيئة الملغاة إلى مقر لجهاز مرفق الكهرباء تنشيطا لسوق الكهرباء 

في خطوة تعكس تحولا جذريا في سياسة إدارة موارد الدولة، أطلق الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، شرارة البدء لتنفيذ استراتيجية تعظيم العوائد، محولا الأصول الثابتة من مجرد مبانٍ إدارية إلى أدوات اقتصادية فعالة تهدف إلى دعم استدامة قطاع الطاقة المصري وفتح الباب أمام استثمارات القطاع الخاص.

جولة ميدانية وقرارات حاسمة لترشيد الإنفاق

قام الدكتور محمود عصمت، اليوم الأحد، بجولة تفقدية لمبنى هيئة المحطات المائية سابقا، وذلك للوقوف على الموقف التنفيذي لأعمال إعادة التأهيل الشاملة. تأتي هذه الزيارة في إطار تنفيذ القانون رقم 11 لسنة 2022، والذي قضى بإلغاء هيئة تنفيذ مشروعات المحطات المائية ودمج أصولها، حيث وجه الوزير بضرورة استغلال كل متر مربع في المبنى بما يضمن تحقيق أعلى عائد اقتصادي لصالح هيئة تنمية واستخدام الطاقة الجديدة والمتجددة.

وشدد الوزير خلال جولته على أن ترشيد الإنفاق ليس مجرد شعار، بل هو خطة عمل تتضمن حصر كافة الأصول غير المستغلة وتحويلها إلى مصادر دخل إضافية للهيئات والشركات التابعة، مما يساهم في تحسين المؤشرات المالية وتقليل الاعتماد على الموازنة العامة للدولة.

تحويل المقر القديم إلى عقل مدبر لسوق الكهرباء

تضمنت الجولة متابعة دقيقة لمستجدات تحويل المبنى ليكون المقر الرئيسي الجديد لـ جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك. وتعد هذه الخطوة محورا أساسياً في الاستراتيجية الوطنية للطاقة، حيث يهدف الجهاز من خلال مقره الجديد إلى :

تفعيل الفصل الكامل بين نشاطات إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء

تهيئة المناخ الاستثماري لجذب القطاع الخاص للمشاركة في مشروعات الطاقة.

ضمان حماية حقوق المستهلكين ورفع جودة الخدمات المقدمة.

واستمع الدكتور عصمت إلى شرح مفصل من المهندس إيهاب إسماعيل، رئيس هيئة تنمية واستخدام الطاقة الجديدة والمتجددة، حول المخطط الهندسي والإداري للمبنى، مؤكدا أن الموقع يستضيف حالياً المركز الإقليمي للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، بالإضافة إلى مركز إعداد القادة، مما يجعله مجمعا استراتيجيا لإدارة الطاقة في مصر والمنطقة.

التحول الرقمي وحصر الأصول على مستوى الجمهورية

 

وكشف وزير الكهرباء عن تشكيل فريق عمل متخصص مهمته الأساسية هي الحصر الرقمي لكافة الأصول المملوكة للقطاع على مستوى الجمهورية. تهدف هذه المبادرة إلى خلق قاعدة بيانات موحدة تتيح لصناع القرار رؤية واضحة حول كيفية استغلال هذه الأصول، سواء عبر إعادة التأهيل أو الاستثمار المباشر، وذلك تماشياً مع رؤية مصر 2030 للتحول الرقمي.

استراتيجية تمكين القطاع الخاص

أوضح الدكتور عصمت أن الهدف الأسمى من هذه التحركات هو تحرير سوق الكهرباء . مؤكدا أن الوزارة تعمل حاليا على وضع القواعد المنظمة التي تسمح للقطاع الخاص بالدخول بقوة في مجالات الإنتاج والتوزيع، مما يخلق نوعاً من التنافسية التي تصب في مصلحة المواطن والاقتصاد القومي.

إن إعادة تأهيل المباني الإدارية لتستوعب الأجهزة الرقابية والتنظيمية هي رسالة واضحة للمستثمرين بأن الدولة ماضية في بناء مؤسسات قوية قادرة على إدارة سوق حر ومنضبط.

التشغيل الاقتصادي وتحقيق الاستدامة المالية

أكد الوزير في ختام جولته أن تحسين معدلات الأداء يتطلب فكرا غير تقليدي في إدارة الموارد المتاحة. وأشار إلى أن تطبيق معايير الجودة والتشغيل الاقتصادي هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستدامة المالية للقطاع. فالخطة الحالية تعتمد على ثلاثة ركائز أساسية :

أولاً: تعظيم الاستفادة من الأصول العقارية والمباني.

ثانياً: تقليل الفاقد الفني والتجاري في شبكات التوزيع.

ثالثاً: التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة لتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي.

إن هذه الزيارة الميدانية ليست مجرد تفقد لموقع عمل، بل هي إعلان عن مرحلة جديدة من الإدارة الاقتصادية داخل وزارة الكهرباء، حيث تصبح الأصول هي المحرك الأول لعملية التطوير وتوفير الموارد المالية اللازمة لمواكبة التحديات العالمية في قطاع الطاقة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى