أسعار النفط تتراجع 2.7% رغم مكاسب أسبوعية لأول مرة منذ 3 أسابيع
شهدت أسعار النفط العالمية تراجعا ملحوظا في ختام تعاملات الجمعة، بعدما هدأت مخاوف المستثمرين بشأن احتمالات اندلاع مواجهة جديدة بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن الخامين القياسيين نجحا في إنهاء الأسبوع على ارتفاع، مسجلين أول مكاسب أسبوعية خلال ثلاثة أسابيع، مدعومين بالتوترات الجيوسياسية التي سيطرت على المشهد في منطقة الشرق الأوسط خلال الأيام الماضية.
تراجع أسعار النفط عند التسوية
أنهت العقود الآجلة للنفط تعاملات الأسبوع على انخفاض واضح، حيث فقد خام برنت نحو 1.94 دولار للبرميل، بما يعادل 2.04% من قيمته، ليستقر عند مستوى 93.09 دولار للبرميل.
كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 2.50 دولار، أو ما يعادل 2.69%، ليغلق عند 90.54 دولار للبرميل، مواصلا خسائره بعد تراجع سابق تجاوز 3% خلال الجلسة السابقة.
ويأتي هذا الانخفاض بعد موجة من التقلبات الحادة التي شهدتها أسواق الطاقة العالمية خلال الأيام الأخيرة، وسط متابعة دقيقة للتطورات السياسية والعسكرية في منطقة الخليج والشرق الأوسط.
لماذا تراجعت أسعار النفط؟
يرى محللون أن التراجع الأخير في أسعار النفط جاء نتيجة انحسار المخاوف المتعلقة بتوسع الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما بدأت الأسواق تستبعد سيناريو التصعيد العسكري واسع النطاق.
وأشار فيل فلين، كبير المحللين لدى مجموعة برايس فيوتشرز، إلى أن المتعاملين أصبحوا أكثر اقتناعا بأن احتمالات المواجهة الشاملة بين الطرفين تراجعت مقارنة بالأيام الماضية، وهو ما انعكس مباشرة على حركة الأسعار.
وأضاف أن الأسواق لا تزال تتابع التطورات السياسية عن كثب، إلا أن حالة القلق التي دفعت الأسعار للارتفاع خلال الفترة الماضية بدأت تفقد زخمها تدريجيا.
ميناء الفحل يواصل العمل رغم الحادث
في تطور آخر مرتبط بأسواق الطاقة، أكدت شركة تنمية نفط عمان استمرار العمليات التشغيلية بصورة طبيعية في ميناء الفحل، أحد أهم موانئ تصدير النفط في السلطنة.
وجاء التأكيد بعد انتشار تقارير تحدثت عن توقف مؤقت لعمليات تحميل النفط نتيجة انفجار وقع بالقرب من أرصفة عوامات الإرساء بالميناء.
ويكتسب ميناء الفحل أهمية استراتيجية كبيرة، إذ تتراوح صادراته اليومية بين 800 ألف و900 ألف برميل من النفط الخام، ما يجعله أحد المراكز الرئيسية لحركة الصادرات النفطية في المنطقة.
أهمية استقرار الموانئ النفطية
يراقب المستثمرون باستمرار أي تطورات تمس الموانئ والمنشآت النفطية في الشرق الأوسط، نظرا لتأثيرها المباشر على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة.
وتؤدي أي اضطرابات محتملة في عمليات التصدير إلى زيادة المخاوف بشأن المعروض العالمي، وهو ما ينعكس عادة على ارتفاع الأسعار بشكل سريع.
أول مكاسب أسبوعية للنفط منذ ثلاثة أسابيع
على الرغم من الهبوط المسجل في آخر جلسات الأسبوع، فإن أداء النفط على مدار الأسبوع بأكمله جاء إيجابيا.
وارتفع خام برنت بنسبة 1.3% مقارنة بالأسبوع السابق، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط مكاسب أقوى بلغت 3.64%.
ويعد هذا الأداء أول صعود أسبوعي للخامين القياسيين منذ ثلاثة أسابيع، مدعوما بمخاوف الأسواق من تأثير التوترات الجيوسياسية على إمدادات الطاقة العالمية.
مضيق هرمز تحت المجهر
ظل مضيق هرمز أحد أبرز العوامل المؤثرة في حركة أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة، نظرا لأهميته الاستراتيجية في تجارة الطاقة العالمية.
ويمر عبر المضيق ما يقرب من 20% من إجمالي إمدادات النفط العالمية، ما يجعله نقطة حساسة لأي تطورات أمنية أو سياسية في المنطقة.
ورغم استمرار حركة الملاحة وتدفق الشحنات النفطية بصورة طبيعية حتى الآن، فإن الأسواق تواصل متابعة أي مستجدات قد تؤثر على الإمدادات القادمة من الخليج.
أوبك تتمسك بتوقعات نمو الطلب العالمي
في المقابل، أكد الأمين العام لمنظمة أوبك، هيثم الغيص، أن المنظمة لا تزال متمسكة بتقديراتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال العام الجاري.
وأوضح أن أوبك تتوقع زيادة الطلب بمقدار 1.2 مليون برميل يوميا خلال عام 2026، مشيرا إلى أن التوترات الجيوسياسية الحالية لم تدفع المنظمة إلى تعديل توقعاتها حتى الآن.
وأكد أن المنظمة تواصل مراقبة تطورات الأسواق العالمية بشكل مستمر لضمان اتخاذ القرارات المناسبة للحفاظ على استقرار سوق الطاقة.
ماذا ينتظر سوق النفط خلال الفترة المقبلة؟
يتوقع خبراء الطاقة استمرار حالة التذبذب في أسعار النفط خلال الأسابيع المقبلة، في ظل تداخل عدة عوامل مؤثرة، أبرزها تطورات العلاقات الأمريكية الإيرانية، ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب قرارات البنوك المركزية الكبرى المتعلقة بأسعار الفائدة والنمو الاقتصادي العالمي.
كما تبقى مستويات الطلب العالمي على الوقود ومعدلات الإنتاج لدى الدول المنتجة من أبرز العوامل التي ستحدد اتجاه الأسعار خلال النصف الثاني من العام.



