الدولار يقلب موازين الذهب.. عيار 21 يتراجع 20 جنيها وتحركات مفاجئة للفيدرالي
شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعا ملحوظا خلال تعاملات الإثنين 18 مايو 2026، بالتزامن مع استمرار الضغوط القوية على المعدن النفيس عالميا، في وقت يواصل فيه الدولار الأمريكي فرض سيطرته على الأسواق العالمية، ما تسبب في موجة هبوط دفعت الذهب إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من شهر ونصف.
وتراجع سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولا في السوق المصرية، بنحو 20 جنيها ليسجل 6880 جنيها، وسط حالة من الترقب الحذر بين المستثمرين والمتعاملين، بالتزامن مع تصاعد التوقعات بشأن مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية وتأثيرها المباشر على حركة الذهب عالميا ومحليا.
أسعار الذهب اليوم في مصر
بحسب التقرير الفني الصادر عن منصة آي صاغة، سجلت أسعار الذهب في السوق المحلية المستويات التالية:
أسعار الأعيرة المختلفة
- عيار 24 سجل 7857 جنيها
- عيار 21 سجل 6880 جنيها
- عيار 18 سجل 5893 جنيها
- الجنيه الذهب سجل 55 ألف جنيه
في المقابل، استقرت الأوقية العالمية قرب مستوى 4542.3 دولار بعد موجة خسائر قوية ضربت السوق العالمية خلال الأيام الماضية.
إمبابي: الفجوة السعرية تكشف ارتباك السوق المحلي
قال المهندس سعيد إمبابي إن السوق المحلية تعيش حالة من التوازن النسبي رغم الضغوط العالمية، موضحا أن الفجوة السعرية الحالية بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب تدور حول 52.53 جنيها فقط، وهو ما يعكس غياب المضاربات القوية أو الاتجاهات الشرائية العنيفة داخل السوق المصرية.
وأضاف إمبابي أن ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه ساهم في الحد من خسائر الذهب محليا، رغم التراجع الحاد في أسعار الأوقية عالميا، مشيرا إلى أن السوق تشهد حاليا حالة من الهدوء والترقب مع انخفاض معدلات الطلب داخل محلات الصاغة.
وأكد أن الأسعار الحالية قد تمثل فرصة مناسبة للشراء التدريجي والاستثمار متوسط وطويل الأجل، خاصة مع استمرار التوقعات الإيجابية للذهب مستقبلا.
الدولار الأمريكي يمنح الذهب دعما جزئيا في مصر
أوضح التقرير أن ارتفاع سعر الدولار داخل البنوك المصرية لعب دورا مهما في تقليص خسائر الذهب بالسوق المحلية، بعدما ارتفع سعر الدولار في البنك الأهلي المصري من 52.85 جنيه للشراء و52.95 جنيه للبيع يوم 17 مايو إلى 53.25 جنيه للشراء و53.35 جنيه للبيع يوم 18 مايو.
وأشار التقرير إلى أن هذه الزيادة التي بلغت 40 قرشا خلال يوم واحد ساعدت في دعم أسعار الذهب محليا، رغم استمرار موجة التراجع العالمية التي تضغط بقوة على المعدن الأصفر.
لماذا يتراجع الذهب عالميا؟
الفائدة الأمريكية تضغط على المعدن النفيس
أكد التقرير أن أسعار الذهب العالمية تتعرض لضغوط مباشرة نتيجة ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي إلى مستوى 99.269 نقطة، بجانب صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى أعلى مستوياتها منذ فبراير 2025.
وأوضح إمبابي أن تثبيت الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة بين 3.5% و3.75% دفع المستثمرين نحو الأصول ذات العائد المرتفع، ما أضعف جاذبية الذهب باعتباره أصلا لا يحقق عائدا مباشرا.
وأضاف أن الأسواق بدأت بالفعل في تسعير احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية مرة أخرى قبل نهاية العام، مع وصول احتمالات اتخاذ هذه الخطوة إلى نحو 50% وفقا لتقديرات الأسواق العالمية.
JPMorgan يخفض توقعاته للذهب في 2026
كشف التقرير أن بنك JPMorgan Chase خفض توقعاته لمتوسط أسعار الذهب خلال عام 2026 إلى 5243 دولارا للأوقية بدلا من 5708 دولارات، بسبب تراجع الطلب الاستثماري على المدى القصير وضعف تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة ETF.
وأشار البنك إلى أن الذهب يتحرك حاليا داخل منطقة فنية غير واضحة بين المتوسط المتحرك لـ200 يوم عند 4340 دولارا والمتوسط المتحرك لـ50 يوما عند 4730 دولارا.
Goldman Sachs يتمسك بتوقعاته الإيجابية
في المقابل، حافظ بنك Goldman Sachs على نظرته المتفائلة تجاه الذهب، متوقعا وصول الأوقية إلى 5400 دولار بنهاية العام الجاري.
وأوضح التقرير أن البنك رفع تقديراته لمشتريات البنوك المركزية العالمية إلى متوسط 60 طنا شهريا خلال 2026، في ظل اتجاه العديد من الدول لتنويع احتياطاتها بعيدا عن الدولار الأمريكي.
التوترات الجيوسياسية تزيد المشهد تعقيدا
أكد إمبابي أن التوترات في الشرق الأوسط والتطورات المتعلقة بإيران وأسعار الطاقة العالمية ساهمت في رفع معدلات التضخم، إلا أن الأسواق باتت أكثر تركيزا على تحركات الفائدة الأمريكية وعوائد السندات بدلا من التعامل مع الذهب كملاذ آمن تقليدي.
وأضاف أن المستثمرين يترقبون تطورات الملف الإيراني وإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز، لما لذلك من تأثير مباشر على أسعار النفط والدولار والذهب خلال الفترة المقبلة.
ما المتوقع لأسعار الذهب الفترة المقبلة؟
اختتم إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن الاتجاه قصير الأجل للذهب لا يزال يميل إلى التراجع في ظل قوة الدولار واستمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن العوامل الداعمة للذهب على المدى الطويل ما تزال قائمة، وفي مقدمتها مشتريات البنوك المركزية والتوترات الجيوسياسية العالمية.
وأشار إلى أن السوق المصرية ستظل مرتبطة بشكل أساسي بحركة الأوقية العالمية وسعر صرف الدولار محليا، مع استمرار حالة الحذر بين المستثمرين لحين اتضاح مسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.


