عمان ترفض طلبا إيرانيا بشأن رسوم مضيق هرمز وتفلت من تهديد ترامب
رفضت سلطنة عمان بهدوء مقترحا إيرانيا يقضي بفرض رسوم خدمات بصورة مشتركة على السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز، في خطوة أبعدت مسقط عن مواجهة محتملة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي سبق أن هدد بقصف السلطنة إذا شاركت في ترتيبات تتعلق بفرض رسوم على حركة الملاحة في الممر المائي الاستراتيجي.
ويأتي الموقف العماني في وقت تتصاعد فيه التحركات بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، وسط مساع إيرانية لتعزيز نفوذها في الممر الحيوي، مقابل ضغوط أمريكية لمنع أي ترتيبات قد تفرض أعباء جديدة على السفن التجارية.
عمان ترفض فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز
وقال مسؤول إقليمي رفيع المستوى إن مسقط رفضت الموافقة على فرض رسوم على السفن التجارية، حتى لو جرى تحصيلها بصورة طوعية تحت مسمى رسوم مقابل خدمات بيئية وأمنية.
ويعكس هذا الموقف رغبة سلطنة عمان في تجنب الدخول في ترتيبات يمكن أن تضعها في مواجهة مباشرة مع واشنطن، خاصة في ظل التحذيرات التي أطلقها ترامب بشأن أي إجراءات مرتبطة بفرض رسوم عبور في مضيق هرمز.
وكان الحرس الثوري الإيراني قد أعلن في وقت سابق التوصل إلى تفاهمات بشأن تقاسم عائدات مرتبطة بالمضيق، إلا أن المعلومات المتداولة تشير إلى أن التفاصيل النهائية للاتفاق لم تكن قد اكتملت.
اتفاق الرسوم لم يكن قد اكتمل
وبحسب مسؤول أمريكي، فإن شروط الاتفاق المقترح بشأن تقاسم العائدات لم تكن قد استكملت حتى من جانب طهران نفسها، وهو ما يفتح الباب أمام احتمال أن يكون الحرس الثوري الإيراني قد أعلن عن التفاهمات قبل الانتهاء من تفاصيلها بصورة نهائية.
وكان المقترح يتضمن فرض رسوم على السفن مقابل تقديم خدمات أمنية وبيئية، وهو ما كان يمكن أن يمنح إيران وعمان دورا أكبر في تنظيم حركة الملاحة داخل مضيق هرمز.
غير أن رفض مسقط للمقترح أوقف مشاركة السلطنة في هذه الترتيبات، وأبقى ملف الرسوم محل خلاف بين الأطراف المعنية.
لقاء عباس عراقجي وبدر بن حمد البوسعيدي
وجاءت التطورات بعد لقاء وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي في طهران الثلاثاء الماضي.
وناقش الجانبان خلال اللقاء عددا من الملفات الإقليمية، في وقت يحتل فيه مستقبل مضيق هرمز موقعا متقدما في الاتصالات الإيرانية العمانية.
وتتمتع سلطنة عمان بعلاقات متوازنة مع مختلف أطراف المنطقة، كما لعبت خلال السنوات الماضية دورا في الاتصالات بين إيران والولايات المتحدة، وهو ما يجعل موقفها من ترتيبات مضيق هرمز ذا أهمية خاصة.
ترامب يهدد عمان بسبب مضيق هرمز
في المقابل، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيرات شديدة إلى سلطنة عمان بسبب أي ترتيبات قد تؤدي إلى فرض رسوم فعلية على حركة الملاحة في المضيق.
وهدد ترامب مرتين بقصف عمان إذا وافقت على ما يمكن أن يرقى عمليا إلى فرض رسوم عبور على السفن التجارية.
اقرأ أيضًا
مصر تكثف تحركاتها الدبلوماسية.. وزير الخارجية يجري اتصالين مع سلطنة عمان وإيران
وكان ترامب قد قال في 17 أغسطس إن الولايات المتحدة ستقصف عمان بشدة إذا وقفت في طريقها، في رسالة عكست حجم الحساسية الأمريكية تجاه أي اتفاق جديد بشأن مضيق هرمز.
مضيق هرمز في قلب المواجهة
وتزداد أهمية الخلاف بسبب المكانة الاستراتيجية لمضيق هرمز، الذي يعد أحد أبرز الممرات البحرية في العالم ويمر عبره جزء كبير من تجارة النفط والغاز.
ومن ثم، فإن أي ترتيبات تتعلق بفرض رسوم أو تنظيم حركة السفن في المضيق تحمل أبعادا تتجاوز الجانب المالي، لتشمل حسابات أمنية وسياسية واقتصادية واسعة.
ويبدو أن سلطنة عمان تسعى في الوقت الراهن إلى الحفاظ على دورها كوسيط إقليمي، دون الانخراط في خطوات قد تضعها في مواجهة مع الولايات المتحدة أو تؤثر على جهودها الدبلوماسية.
وفي ظل استمرار التوتر بين واشنطن وطهران، يبقى مستقبل مضيق هرمز أحد أبرز الملفات التي قد تشهد تطورات جديدة خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تمسك إيران بموقعها المؤثر في الممر المائي، وحرص الولايات المتحدة على ضمان استمرار حركة الملاحة دون قيود جديدة.



