صلاح حسب الله: مصر والصين أمام مرحلة جديدة من الشراكة

أكد الدكتور صلاح حسب الله، المفكر السياسي ومتحدث مجلس النواب السابق، أن العلاقات المصرية الصينية تمثل نموذجًا لشراكة استراتيجية متنامية، تقوم على المصالح المشتركة والإرادة السياسية لتعزيز التعاون بين القاهرة وبكين، خاصة في المجالات الاقتصادية والصناعية والتكنولوجية.
قوة العلاقات المصرية الصينية
وقال صلاح حسب الله، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «خط أحمر»، الذي يقدمه الإعلامي هشام موسى عبر قناة «الحدث اليوم»، إن قوة العلاقات بين مصر والصين تستند إلى مجموعة من العوامل التاريخية والحضارية، إلى جانب المكانة الإقليمية والدولية التي تتمتع بها الدولتان.
وأوضح أن مصر تمتلك موقعًا محوريًا في منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي، بينما تعد الصين من أبرز القوى المؤثرة على الساحة الدولية، وهو ما يمنح العلاقات بين البلدين قاعدة قوية تسمح بتوسيع مجالات التعاون المشترك.
اقرأ أيضاً مصر والصين بالأرقام.. تجارة تتجاوز 20 مليار دولار وتحدٍ مصري لزيادة الصادرات
وأشار إلى أن الزيارات المتبادلة والمتكررة بين قيادتي البلدين تعكس وجود إرادة سياسية واضحة لدفع العلاقات المصرية الصينية إلى مستويات أكبر، مؤكدًا أن التعاون لم يعد يقتصر على الجوانب السياسية والدبلوماسية، وإنما امتد إلى الاقتصاد والاستثمار والصناعة والتكنولوجيا.
توطين الصناعات الصينية في مصر
ولفت المفكر السياسي إلى أن توطين عدد من الصناعات الصينية داخل مصر يمثل أحد أبرز مجالات التعاون الواعدة بين البلدين.
وأوضح أن إنشاء مصانع ومشروعات إنتاجية صينية داخل المناطق الصناعية والحرة في مصر من شأنه أن يفتح المجال أمام نقل الخبرات والتكنولوجيا الصينية إلى السوق المصرية، بما يدعم تطوير القدرات التصنيعية المحلية.
وأضاف أن التوسع في هذا المسار يمكن أن يمنح الاقتصاد المصري دفعة قوية من خلال زيادة الإنتاج المحلي، وتوفير فرص عمل جديدة، وتعزيز الخبرات الصناعية، إلى جانب الاستفادة من الموقع الجغرافي لمصر وقدرتها على التحول إلى مركز إقليمي للإنتاج والتصدير.
التكنولوجيا والتصنيع.. فرص جديدة للتعاون
وأكد صلاح حسب الله أن الخبرات الصينية المتقدمة في مجالات التصنيع والتكنولوجيا تمثل فرصة مهمة أمام مصر، خاصة في ظل الانتشار الواسع للصناعات والمنتجات الصينية في الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن تعميق التعاون في هذه المجالات يمكن أن يساهم في إقامة صناعات جديدة داخل مصر، مع الاستفادة من الإمكانات والخبرات المتاحة لدى الجانبين، بما يدعم توجهات زيادة التصنيع وتعميق الإنتاج المحلي.
مصر بوابة للصناعة الصينية في المنطقة
وأوضح متحدث مجلس النواب السابق أن هناك تحركات ودوائر تعاون تبحث آليات توطين الصناعات والخبرات الصينية في المنطقة العربية، مع إمكانية أن تلعب مصر دورًا محوريًا في هذا المسار.
وأشار إلى أن السوق المصرية الكبيرة، إلى جانب الموقع الاستراتيجي الذي تتمتع به البلاد، يمنحانها قدرة على جذب الاستثمارات الصناعية وخدمة حركة الإنتاج والتجارة والتصدير إلى أسواق المنطقة.
وأكد أن نجاح هذا التوجه من شأنه جذب المزيد من الاستثمارات الصينية، والتوسع في إقامة المصانع داخل المناطق الصناعية والحرة، بما يعزز مساهمة القطاع الصناعي في دعم الاقتصاد الوطني.
الشراكة المصرية الصينية تتجاوز الاقتصاد
وشدد صلاح حسب الله على أن تعميق الشراكة بين مصر والصين لا يمثل مكسبًا اقتصاديًا فقط، وإنما يحمل أبعادًا استراتيجية، في ظل ما يمكن أن تقدمه الصين من خبرات وتكنولوجيا وقدرات صناعية تساعد مصر على بناء قاعدة إنتاجية أكثر قوة وتنافسية.
واختتم بالتأكيد على أن توطين الصناعات الصينية في مصر يمكن أن يمثل بداية لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي بين البلدين، بما يفتح المجال أمام مزيد من الاستثمارات، ويرفع معدلات الإنتاج والتصدير، ويدعم مستهدفات الدولة المصرية في مجال التصنيع المحلي والتنمية الاقتصادية.



