هل يجوز الولادة عند طبيب رجل؟.. دار الإفتاء تحسم الحكم الشرعي
حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل حول حكم ولادة المرأة على يد طبيب رجل، مؤكدة أن الأصل شرعًا هو أن تتولى الطبيبة علاج المرأة متى توافر ذلك، إلا أن الضرورة تبيح للطبيب الرجل مباشرة عملية الولادة إذا اقتضت الحاجة، مع الالتزام بالضوابط الشرعية وعدم تجاوز قدر الضرورة.
سؤال ورد إلى دار الإفتاء
جاء ذلك ردًا على سؤال ورد إلى دار الإفتاء المصرية نصه: “ما حكم الولادة بواسطة طبيب رجل حتى لو كانت الحالة طبيعية؟ وهل يجوز كشف العورة لطبيب أعزب وربما كانت أخلاقه سيئة؟”.
اقرأ أيضا بالرؤية الشرعية.. الإفتاء تعلن غرة صفر لعام 1448
الأصل أن تتولى الطبيبة علاج المرأة
وأوضحت دار الإفتاء أن بدن المرأة الأجنبية يعد عورة أمام الرجل الأجنبي، باستثناء الوجه والكفين والقدمين، ولا يجوز النظر إلى ما عدا ذلك إلا في حالات الضرورة، مثل الطبيب أو القابلة أو من تدعو الحاجة إلى تدخلهم للعلاج.
وأضافت أن الأولى أن تتولى الطبيبة علاج المرأة إذا كان ذلك ممكنًا، لأن نظر المرأة إلى المرأة أخف من نظر الرجل إليها.
متى يجوز للطبيب الرجل إجراء الولادة؟
وأكدت دار الإفتاء أنه إذا لم توجد طبيبة، أو استدعت الحالة تدخل طبيب متخصص، جاز للطبيب الرجل مباشرة الولادة، على أن يكون ذلك في حدود الضرورة فقط.
وأشارت إلى أنه يجب ستر جميع أجزاء الجسم ما أمكن، وعدم كشف سوى الموضع الذي تقتضيه الحاجة الطبية، مع غض البصر وعدم تجاوز ما تفرضه الضرورة.
استندت إلى القرآن والسنة
واستشهدت دار الإفتاء بقوله تعالى:
﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور: 30].
كما استشهدت بقوله تعالى:
﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [النور: 31].
وأشارت أيضًا إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «ملعون من نظر إلى سوءة أخيه»، مبينة أن الأصل هو حفظ العورات وعدم كشفها إلا لضرورة معتبرة.
الضرورات تبيح المحظورات
وأكدت دار الإفتاء أن الشريعة الإسلامية راعت حالات الضرورة، مستشهدة بقوله تعالى:
﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78].
وقوله سبحانه:
﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286].
وأوضحت أن قاعدة “الضرورات تبيح المحظورات” تنطبق على الحالات الطبية التي تتوقف عليها سلامة الإنسان أو حياته.
لماذا تعتبر الولادة من حالات الضرورة؟
وأشارت دار الإفتاء إلى أن الولادة من الحالات الطبية الدقيقة، ولا يمكن التنبؤ مسبقًا بما إذا كانت ستكون طبيعية أم ستشهد مضاعفات تهدد حياة الأم أو الجنين.
وأكدت أن الحاجة إلى مهارة الطبيب المتخصص قد تجعل تدخل الطبيب الرجل ضرورة شرعية إذا لم تتوافر طبيبة قادرة على التعامل مع الحالة، أو كانت حياة الأم أو الجنين تستدعي ذلك.
وشددت في ختام فتواها على أن مباشرة الطبيب الرجل للولادة في هذه الحالات جائزة شرعًا، باعتبارها من الضرورات التي تقدر بقدرها، مع الالتزام بالضوابط الشرعية المتعلقة بحفظ العورات وعدم كشفها إلا في حدود الحاجة.



