الصين وأمريكا تتفقان على مذكرة تفاهم لتعزيز التواصل العسكري والوقاية من الأزمات
اتفق الجيشان الصيني والأمريكي على توقيع مذكرة تفاهم في أقرب وقت ممكن، بهدف تعزيز قنوات التواصل بين الجانبين والوقاية من الأزمات، إلى جانب مواصلة التعاون في البحث عن رفات أفراد الجيش الأمريكي المفقودين في الصين.
وجاء الاتفاق في ختام زيارة الدولة التي أجراها الرئيس الصيني شي جين بينج إلى الولايات المتحدة خلال الفترة من 23 إلى 25 سبتمبر، حيث أجرى مباحثات مع نظيره الأمريكي تناولت العلاقات الثنائية وعددا من القضايا الدولية والإقليمية.
مذكرة تفاهم بين الجيشين الصيني والأمريكي
وتأتي مذكرة التفاهم المرتقبة في إطار جهود البلدين لتعزيز التواصل العسكري والحد من مخاطر سوء التقدير أو التصعيد خلال الفترات التي تشهد توترا في العلاقات بين بكين وواشنطن.
كما اتفق الجانبان على مواصلة التعاون في عمليات البحث عن رفات أفراد الجيش الأمريكي المفقودين في الصين، وهو ملف يمثل أحد مجالات التواصل بين المؤسسات العسكرية في البلدين.
ويهدف تعزيز قنوات الاتصال إلى توفير وسائل مباشرة للحوار بين الجانبين، خاصة في ظل أهمية إدارة الأزمات والحفاظ على التواصل في القضايا ذات الحساسية الأمنية والعسكرية.
توافق على علاقة استراتيجية مستقرة
وأعلن الجانبان التوصل إلى مجموعة من التوافقات بشأن مستقبل العلاقات بين الصين والولايات المتحدة، من بينها العمل على بناء علاقة استراتيجية مستقرة وبنّاءة تقوم على الاحترام والإنصاف والمساواة.
كما شملت التفاهمات تعزيز التعاون في استضافة اجتماعات منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ ومجموعة العشرين، في إطار مواصلة التنسيق بشأن الملفات الاقتصادية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
ويأتي ذلك في وقت تحظى فيه العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم بمتابعة واسعة، نظرا لتأثيرها على التجارة الدولية والأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي.
اتفاق بشأن إيران والممرات المائية الدولية
وفيما يتعلق بالملفات الدولية والإقليمية، اتفق الرئيسان على أن تفي إيران بالتزامها بعدم تطوير أسلحة نووية.
كما أكد الجانبان ضرورة عدم فرض رسوم على الممرات المائية الدولية، في موقف يرتبط بأهمية ضمان حرية الملاحة وحركة التجارة عبر الممرات البحرية الدولية.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في ظل الاضطرابات التي تشهدها بعض المناطق والممرات البحرية، وانعكاساتها المحتملة على حركة التجارة وسلاسل الإمداد العالمية.
تفاهمات جديدة في الملف التجاري
وفي المجال الاقتصادي، أشاد الجانبان بدور آلية التشاور التجاري بين الصين والولايات المتحدة، إلى جانب نتائج المفاوضات التي أجراها الفريقان التجاريان في البلدين.
ووجه الرئيسان بتنفيذ التفاهمات التي تم التوصل إليها، ومن بينها خفض الرسوم الجمركية المتبادلة على منتجات بقيمة 30 مليار دولار من كل جانب.
كما اتفق الجانبان على توسيع نطاق نتائج المشاورات التجارية التي جرت في كوالالمبور، بما يدعم استمرار الحوار بشأن القضايا التجارية والاقتصادية بين البلدين.
ويعد الملف التجاري من أبرز الملفات التي تؤثر في العلاقات الصينية الأمريكية، خاصة مع ارتباطه بالرسوم الجمركية والتجارة والاستثمارات وسلاسل التوريد العالمية.
تعاون صيني أمريكي في مكافحة المخدرات
وفي ملف مكافحة المخدرات، أشار الجانبان إلى إحراز تقدم في التعاون بين الأجهزة المختصة في البلدين.
ويشمل التعاون مكافحة المواد المخدرة الجديدة والمواد الكيميائية الأولية المستخدمة في تصنيع المواد المخدرة، مع استمرار التنسيق بين الجهات المعنية لمواجهة المخاطر المرتبطة بهذه المواد.
ويأتي هذا التعاون ضمن مجموعة من الملفات التي يسعى البلدان إلى تحقيق تقدم فيها رغم وجود خلافات واسعة بشأن عدد من القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية.
آلية للحوار بشأن الذكاء الاصطناعي
وشملت التفاهمات أيضا الاتفاق على إنشاء آلية للحوار بشأن الذكاء الاصطناعي، بهدف بحث المخاطر والفوائد المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة.
كما اتفق الجانبان على إقامة قنوات اتصال لمناقشة القضايا ذات الصلة بالذكاء الاصطناعي، في ظل التطور السريع لهذه التكنولوجيا وتأثيراتها المتزايدة على الاقتصاد والأمن والمجتمع.
ويعكس إنشاء آلية حوار متخصصة اهتمام البلدين بالحفاظ على قنوات تواصل بشأن التكنولوجيا الناشئة، خاصة مع تزايد النقاش الدولي حول الاستخدامات المحتملة للذكاء الاصطناعي والمخاطر المرتبطة به.
ملفات متعددة على طاولة العلاقات الصينية الأمريكية
وتكشف التفاهمات التي تم الإعلان عنها عن اتساع نطاق الملفات التي يجري بحثها بين بكين وواشنطن، بداية من التواصل العسكري والوقاية من الأزمات، مرورا بالتجارة ومكافحة المخدرات، وصولا إلى الذكاء الاصطناعي والقضايا الدولية والإقليمية.
وتبقى آليات التواصل المباشر بين البلدين من الملفات المهمة في إدارة الخلافات، خاصة في القضايا التي يمكن أن تتطلب اتصالات سريعة لمنع تصاعد الأزمات أو سوء فهم المواقف بين الجانبين.


