اخبار عالمية وسفارات

ترامب يصعد ضغطه على الاحتياطي الفيدرالي: خفضوا الفائدة إلى 1% أو أقل

في تصعيد جديد تجاه السياسة النقدية الأمريكية، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقادات حادة إلى مجلس الاحتياطي الاتحادي، مطالبا بخفض أسعار الفائدة إلى 1% أو أقل، فيما أكد في الوقت نفسه استمرار ثقته في كيفن وورش الذي اختاره لقيادة البنك المركزي خلفا لجيروم باول.

ترامب يطالب بخفض أسعار الفائدة بسرعة

رفع دونالد ترامب من حدة ضغوطه على مجلس الاحتياطي الاتحادي، معتبرا أن أسعار الفائدة في الولايات المتحدة يجب أن تكون عند مستوى 1% أو أقل، في ظل ما وصفه بقوة التصنيف الائتماني الأمريكي.

وكتب ترامب عبر منصة تروث سوشال أن الولايات المتحدة تتمتع بأفضل تصنيف ائتماني في العالم بفارق كبير، مطالبا مجلس الاحتياطي بخفض أسعار الفائدة بسرعة.

وتأتي تصريحات الرئيس الأمريكي في وقت يواصل فيه ملف أسعار الفائدة احتلال موقع متقدم في أجندة الإدارة الأمريكية، وسط خلافات متكررة حول الطريقة التي ينبغي أن يتعامل بها البنك المركزي مع التضخم والاقتصاد.

كيفن وورش في مواجهة انتقادات ترامب

ورغم اللهجة الحادة التي استخدمها ترامب في انتقاد السياسة النقدية، حرص الرئيس الأمريكي في وقت لاحق على التأكيد للصحفيين أنه لا يزال يثق في كيفن وورش، الذي اختاره في وقت سابق من العام لتولي رئاسة مجلس الاحتياطي الاتحادي خلفا لجيروم باول.

ويأتي اختيار وورش في مرحلة حساسة بالنسبة إلى السياسة النقدية الأمريكية، إذ يواجه البنك المركزي مهمة تحقيق توازن بين السيطرة على التضخم والحفاظ على النشاط الاقتصادي، في وقت تضغط فيه الإدارة الأمريكية باتجاه تكاليف اقتراض أقل.

وكان ترامب قد وجه انتقادات متكررة إلى جيروم باول خلال فترة رئاسته لمجلس الاحتياطي، بسبب عدم استجابته للمطالب المتعلقة بخفض أسعار الفائدة بالمعدلات التي كان الرئيس الأمريكي يدعو إليها.

استمرار الخلاف حول استقلالية السياسة النقدية

تعكس تصريحات ترامب مجددا حجم التباين بين أولويات البيت الأبيض ومهام مجلس الاحتياطي الاتحادي، الذي يتخذ قراراته المتعلقة بأسعار الفائدة استنادا إلى تقييمات اقتصادية تشمل التضخم وسوق العمل والنشاط الاقتصادي.

ويحظى استقلال البنك المركزي بأهمية كبيرة في الولايات المتحدة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بتحديد أسعار الفائدة، نظرا لتأثير هذه القرارات المباشر على الاقتراض والاستثمار والإنفاق وقيمة الأصول.

اقرأ أيضًا

5 بنوك مركزية خليجية ترفع أسعار الفائدة 25 نقطة أساس تماشيا مع الفيدرالي الأمريكي

ترامب يربط أسعار الفائدة بالعجز التجاري

ولم تقتصر تصريحات ترامب على المطالبة بخفض أسعار الفائدة، بل بدا أنه يربط أيضا بين استمرار العجز التجاري الأمريكي وتكاليف الاقتراض التي يحددها مجلس الاحتياطي الاتحادي.

ويشير اقتصاديون إلى أن العجز التجاري وأسعار الفائدة يمثلان ملفين اقتصاديين مختلفين إلى حد كبير، رغم إمكانية وجود تفاعلات غير مباشرة بين السياسة النقدية والتجارة والاقتصاد العالمي.

ويأتي هذا الطرح في سياق أوسع من سياسات ترامب التجارية، التي ركزت خلال الفترة الماضية على تقليص العجز التجاري الأمريكي مع عدد من الدول، واستخدام الرسوم الجمركية والتهديدات التجارية كأدوات للضغط في المفاوضات الاقتصادية.

تهديد بقطع العلاقات التجارية

وكان ترامب قد هدد في وقت سابق بقطع جميع العلاقات التجارية مع الدول التي تسجل الولايات المتحدة عجزا تجاريا معها، إذا لم يقدم مجلس الاحتياطي الاتحادي على خفض أسعار الفائدة.

وتكشف هذه المواقف عن ترابط الملفات الاقتصادية في خطاب الإدارة الأمريكية، من أسعار الفائدة والتضخم إلى التجارة والعجز التجاري، في وقت تواجه فيه واشنطن تحديات مرتبطة بمسار الاقتصاد الأمريكي وتكاليف الاقتراض.

ماذا يعني خفض الفائدة إلى 1%؟

خفض أسعار الفائدة إلى مستويات تقترب من 1% من شأنه أن يغير بصورة كبيرة تكلفة الاقتراض في الاقتصاد الأمريكي، إذ يمكن أن ينعكس على القروض العقارية وتمويل الشركات والإنفاق الاستهلاكي والاستثمار.

لكن خفض الفائدة يرتبط كذلك بمخاطر اقتصادية، خصوصا إذا جاء في وقت لا يزال فيه التضخم يشكل مصدر قلق. ولهذا يعتمد مجلس الاحتياطي الاتحادي عادة على مجموعة واسعة من البيانات الاقتصادية قبل اتخاذ قراراته المتعلقة بالسياسة النقدية.

وبينما يواصل ترامب الضغط من أجل خفض سريع للفائدة، يبقى قرار السياسة النقدية من اختصاص مجلس الاحتياطي الاتحادي، وسط متابعة واسعة لتأثير أي تغيير في أسعار الفائدة على الاقتصاد الأمريكي والأسواق العالمية.

مواجهة جديدة حول مستقبل الفائدة الأمريكية

وتضع تصريحات ترامب مجلس الاحتياطي الاتحادي أمام واحدة من أكثر القضايا حساسية في الاقتصاد الأمريكي، وهي حدود العلاقة بين الإدارة السياسية والبنك المركزي.

وبينما يؤكد ترامب ثقته في كيفن وورش رغم انتقاداته للسياسة النقدية، فإن مطالبته الصريحة بخفض أسعار الفائدة إلى 1% أو أقل تعكس استمرار الضغط السياسي من أجل تغيير مسار السياسة النقدية الأمريكية.

ويبقى مسار أسعار الفائدة والتضخم والعجز التجاري من أبرز الملفات التي ستحدد اتجاه الاقتصاد الأمريكي خلال المرحلة المقبلة، مع ترقب الأسواق لأي إشارات جديدة من البيت الأبيض ومجلس الاحتياطي الاتحادي.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى