أخر الأخبارطاقة

روساتوم تبحث مستقبل الطاقة النووية في أفريقيا وتكشف عن تدريب 370 طالبا من 26 دولة

بحثت مؤسسة روساتوم الحكومية للطاقة الذرية مستقبل التقنيات النووية في القارة الأفريقية، خلال جلسة متخصصة ضمن فعاليات القمة الروسية الأفريقية الثالثة، بمشاركة الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري، وعدد من المسؤولين الأفارقة والدوليين، لمناقشة فرص تطوير الصناعة النووية، وتعزيز أمن الطاقة، وتأهيل الكوادر البشرية، ونقل التكنولوجيا المتقدمة إلى الدول الأفريقية.

وتصدرت ملفات تدريب المهندسين والفنيين، واستخدام وحدات الطاقة النووية العائمة، وتعزيز السيادة التكنولوجية للدول الأفريقية، مناقشات الجلسة التي حملت عنوان التقنيات النووية في أفريقيا: تعزيز الزخم من أجل المستقبل، والتي أقيمت بدعم من مؤسسة روساتوم، الشريك الرئيسي للمنتدى.

محمود عصمت يشارك في مناقشات مستقبل الطاقة النووية بأفريقيا

وشهدت الجلسة مشاركة أليكسي ليخاتشوف، المدير العام لمؤسسة روساتوم الحكومية للطاقة الذرية، والدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة بجمهورية مصر العربية، إلى جانب روبرت كوڤي ميسان إكلو، وزير المناجم والموارد الطاقية بجمهورية توغو، وتوبي أوابيندي، رئيس اللجنة البرلمانية الدائمة للموارد الطبيعية بالجمعية الوطنية لجمهورية ناميبيا.

وأدار المناقشات لاسينا زيربو، رئيس مجلس إدارة هيئة الطاقة الذرية الرواندية ومستشار رئيس جمهورية رواندا.

وتناولت المناقشات الخطوات الأساسية اللازمة لتطوير صناعة نووية متكاملة في أفريقيا، وآليات الاستفادة من الموارد والخبرات الوطنية، إلى جانب التحديات المرتبطة بإقامة المشروعات النووية، ومتطلبات بناء البنية التحتية وتأهيل الكوادر البشرية القادرة على إدارة وتشغيل المنشآت النووية.

كما استعرض المشاركون الأدوار المتعددة للتكنولوجيا النووية، والتي لا تقتصر على إنتاج الكهرباء، وإنما تمتد إلى تطبيقات الطب النووي والزراعة والبحث العلمي، بما يفتح آفاقا جديدة أمام الدول الأفريقية للاستفادة من الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية.

اقرأ أيضًا

وزير الكهرباء يبحث مع روساتوم إنشاء مجمع متكامل لتحلية مياه البحر بمحطة الضبعة النووية

روساتوم تعمل في 29 دولة أفريقية من أصل 54 دولة

وخلال الجلسة، أشار أليكسي ليخاتشوف، المدير العام لمؤسسة روساتوم، إلى أن المؤسسة تعمل حاليا في 29 دولة من أصل 54 دولة بالقارة الأفريقية، مؤكدا تزايد اهتمام الشركاء الأفارقة بتطوير مشروعات الطاقة النووية والاستفادة من التكنولوجيا الروسية في هذا المجال.

وأوضح ليخاتشوف أن التعاون مع الدول الأفريقية يتجاوز إقامة محطات الطاقة النووية، ليشمل بناء القدرات الوطنية، وتدريب المتخصصين، وتطوير البنية التحتية، وتوفير الخبرات الفنية اللازمة لإنشاء صناعة نووية قادرة على تلبية الاحتياجات المستقبلية.

وحدات الطاقة النووية العائمة تجذب اهتمام الدول الأفريقية

وأولى المدير العام لروساتوم اهتماما خاصا بتكنولوجيا محطات الطاقة النووية العائمة، مشيرا إلى تزايد الاهتمام الأفريقي بهذا النوع من الحلول التكنولوجية.

وأوضح أن روساتوم شهدت اهتماما كبيرا من جانب الدول الأفريقية بهذه التكنولوجيا، عقب توقيع أول اتفاقية تصدير في العالم لتزويد إندونيسيا بالكهرباء من محطات الطاقة النووية العائمة.

وتتيح هذه التكنولوجيا، وفقا لطبيعة المشروع واحتياجات الدولة المستفيدة، خيارات إضافية لتوفير الطاقة الكهربائية، خاصة في المناطق التي تتطلب حلولا مرنة لتوليد الكهرباء.

أليكسي ليخاتشوف: التكنولوجيا النووية تدعم السيادة التكنولوجية للدول الأفريقية

وأكد أليكسي ليخاتشوف أن التكنولوجيا النووية يمكن أن تمثل أداة مهمة أمام الدول الأفريقية لبناء سيادتها التكنولوجية الوطنية، من خلال امتلاك القدرة على تحديد أولويات التنمية بصورة مستقلة، وتأهيل المتخصصين المحليين، وتطوير الصناعات المتقدمة.

وأشار إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تعاونا طويل الأجل ومنظما، يبدأ بتدريب الكوادر البشرية وتطوير البنية التحتية، وصولا إلى تنفيذ المشروعات النووية الكبرى التي تتطلب استثمارات بمليارات الدولارات.

وشدد ليخاتشوف على أن عمل روساتوم في أفريقيا يقوم على مفهوم الشراكة والمسؤولية تجاه الشعوب، بما يتجاوز تنفيذ المشروعات إلى المساهمة في بناء القدرات الوطنية ودعم مسارات التنمية الاقتصادية والتكنولوجية.

لاسينا زيربو: تدريب الكوادر يسبق بناء المفاعلات النووية

من جانبه، أكد لاسينا زيربو، رئيس مجلس إدارة هيئة الطاقة الذرية الرواندية ومستشار رئيس جمهورية رواندا، أن نجاح البرامج النووية يرتبط باتباع نهج تدريجي يبدأ بتأهيل الكوادر البشرية قبل الشروع في بناء المفاعلات.

وأوضح أن الدول الأفريقية تحتاج أولا إلى تدريب المهندسين والفنيين والمتخصصين في الجهات الرقابية والتنظيمية، إلى جانب بناء ثقة المواطنين في برامج الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

وأشار إلى أهمية الاستفادة من إرشادات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتعزيز التعاون الإقليمي بين الدول الأفريقية، من خلال شبكات الكهرباء المشتركة ومراكز التدريب المتخصصة والتنسيق بين الجهات التنظيمية.

وأضاف أن التعاون بين الدول الأفريقية من شأنه تسريع تنفيذ المشروعات النووية وتعزيز مستويات الأمان، مؤكدا أن مستقبل الطاقة النووية في القارة يرتبط بتحويل المشروعات من مرحلة البناء إلى تحقيق نتائج تنموية ملموسة، تشمل توفير الكهرباء للمنازل، ودعم الخدمات الطبية بالمستشفيات، وتوفير فرص العمل للشباب، وتعزيز الاستقلال التكنولوجي للقارة.

روساتوم تكشف عن تأهيل 370 طالبا من 26 دولة أفريقية في الجامعات الروسية

وفيما يتعلق بملف التعليم والتأهيل الأكاديمي، كشفت روساتوم عن تخصيص نحو 1000 مقعد دراسي للطلاب من الدول الأفريقية في الجامعات الروسية، ضمن برنامج المنح المخصصة للتخصصات النووية والمجالات المرتبطة بها.

وأوضحت المؤسسة أن 370 طالبا من 26 دولة أفريقية يدرسون حاليا في روسيا من خلال برامج روساتوم التعليمية، فيما تستهدف قبول أكثر من 100 طالب جديد من 17 دولة أفريقية خلال العام الدراسي المقبل.

وتعكس هذه الأرقام أهمية الاستثمار في العنصر البشري باعتباره أحد المرتكزات الأساسية لتطوير الصناعة النووية، حيث تحتاج المشروعات المستقبلية إلى مهندسين وفنيين وخبراء في مجالات التشغيل والصيانة والأمان النووي والرقابة التنظيمية.

الطاقة النووية والطاقة المتجددة ضمن استراتيجية روساتوم في أفريقيا

ولا يقتصر نشاط روساتوم في القارة الأفريقية على مشروعات الطاقة النووية، إذ تشمل مجالات تعاونها تقديم حلول في توليد الطاقة المتجددة وتخزينها، وتطوير مشروعات المواد الخام، والتعاون التعليمي، والخدمات اللوجستية.

وتتبنى المؤسسة مفهوم الشراكة طويلة الأجل مع الدول الأفريقية، من خلال دعم أمن الطاقة وتعزيز القدرات التكنولوجية الوطنية وتدريب الكوادر المحلية.

وتأتي هذه التحركات في ظل توجه عدد من الدول الأفريقية إلى تنويع مصادر الطاقة، وتطوير البنية التحتية الكهربائية، والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء ودعم خطط التنمية.

وتؤكد مناقشات القمة الروسية الأفريقية الثالثة أن مستقبل التعاون النووي في القارة لا يرتبط فقط بإنشاء محطات جديدة، وإنما يمتد إلى بناء منظومة متكاملة تشمل التعليم والتدريب ونقل التكنولوجيا وتطوير الصناعات المرتبطة بالطاقة، بما يعزز قدرة الدول الأفريقية على إدارة مواردها وتحديد أولوياتها التنموية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى