أخر الأخبارطاقةمقالات

محمد الزيني يكتب : منتدى مصر 2026 رسالة وفاء من السيسي «زعلان من غياب د شاكر»

الرئيس يرد الاعتبار لرجال الكهرباء ويلقن الجميع درسا في الوفاء .. «زعلان من غياب د شاكر».. فمَن قرر أن تُمحى ذاكرة القطاع
من منتدى مصر 2026

“فين الدكتور محمد شاكر لا ازاي مايتمش دعوة د شاكر دا رجل فاضل وتعب معانا جدا ” كانت هذه كلمات الرئيس عبد الفتاح السيسي عندما أرد أن يتحدث عن الصعوبات التي واجهها في 2014 وكأنه بعفوية شديدة يلقن الجميع درسا في الوفاء والاعتراف بالجميل

 

فأحيانًا، جملة واحدة تكشف ما قد تعجز صفحات كاملة عن شرحه. وهذا ما حدث في جلسة «مسيرة الطاقة المصرية» بمنتدى مصر 2026، عندما عبّر الرئيس عبد الفتاح السيسي عن حزنه لغياب الدكتور محمد شاكر، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة السابق، واستعاد معه ذكريات معركة إنقاذ قطاع الكهرباء عام 2014، موجّهًا إليه رسالة تقدير وشكر على ما قدمه لمصر.

لم تكن المسألة مجرد مجاملة لمسؤول سابق، ولا كلمة بروتوكولية تُقال ثم تُنسى. كانت رسالة واضحة بأن هناك رجالًا أدّوا واجبهم في ظروف بالغة الصعوبة، وأن تغيير المناصب لا يعني سقوط الأسماء من الذاكرة، ولا أن سنوات العمل والإنجاز يمكن أن تُمحى بمجرد رحيل أصحابها عن مواقع المسؤولية.

الرئيس تذكّر الرجل.. فأين كان التقدير داخل وزارة الكهرباء؟

هنا يبدأ السؤال الذي يستحق أن يُطرح بصراحة.
إذا كان رئيس الجمهورية نفسه يستحضر دور الدكتور محمد شاكر، ويعبّر عن حزنه لعدم وجوده في جلسة تستعرض مسيرة الطاقة المصرية، فكيف غاب عن المشهد عدد من أبرز الأسماء التي ارتبطت بسنوات إنشاء البنية التحتية وتطوير قطاع الكهرباء في مصر؟
أين الدكتور محمد شاكر؟ وأين المهندسة صباح مشالي؟ وأين الدكتور أمجد الوكيل وأين الدكتور محمد الخياط وأين المهندس جابر الدسوقي، والمهندس محمود النقيب، والمهندس حسام عفيفي وغيرهم وحتى لا ننسى أحدا ممن كام لهم الفضل من القيادات التي شاركت في إدارة وبناء القطاع وتحمل مسؤولياته خلال سنوات لم تكن سهلة؟

إن غياب هذه الأسماء، وفق ما أُثير بشأن ترتيبات الدعوة للجلسة، يفتح بابًا مشروعًا للتساؤل عن معايير اختيار الحضور، وعن مدى الحرص على تمثيل الخبرات التي صنعت جانبًا مهمًا من تاريخ القطاع. ولا يعني هذا الجزم بأن جميع هؤلاء لم يتلقوا دعوات رسمية، بقدر ما يعني أن غيابهم عن جلسة تستعرض تاريخ الطاقة يستحق تفسيرًا واضحًا.

الكهرباء لم تبدأ مع الوزير الحالي.. وهذه حقيقة لا يجوز تجاهلها.

قبل أن نتحدث عن مشروعات اليوم وخطط الغد، علينا أن نتذكر ما جرى منذ عام 2014، حين واجهت مصر أزمة كهرباء حادة، واحتاجت إلى قرارات عاجلة واستثمارات ضخمة وتوسعات في قدرات التوليد وشبكات النقل والتوزيع.

كانت مصر تحتاج إلى بنية تحتية كاملة من محطات يجب إنشاؤها، وشبكات يجب تطويرها، وقدرات إنتاجية ينبغي زيادتها، ومنظومة كاملة تحتاج إلى إعادة بناء وتحديث. وخلف كل مشروع مهندسون وفنيون وعاملون وقيادات تحملوا المسؤولية، وعملوا وسط ضغوط وتحديات فنية ومالية وتشغيلية كبيرة.

كان الدكتور محمد شاكر في قلب هذه المرحلة، كما كانت المهندسة صباح مشالي وغيرهما من قيادات القطاع جزءًا من مسيرة العمل المؤسسي التي لا يصح اختزالها في اسم وزير واحد، قديمًا كان أم جديدًا.

وليس من الإنصاف أن ننسب كل إنجاز إلى شخص بعينه، لكن من الظلم أيضًا أن نحتفي بالنتائج وننسى الذين صنعوا هذه النتائج

فالمحطات لا تُبنى بالتصريحات المتضاربة والشبكات لا تتطور بالظهور أمام الكاميرات، واستقرار الكهرباء لا يتحقق بالزيارات الميدانية فحسب والقرارات
الفردية المعزولة عن جهود آلاف العاملين وتراكم الخبرات عبر السنوات.

إن تقدير القيادات السابقة ليس مسألة شكلية، بل ثقافة إدارية تعكس احترام الخبرة والاعتراف بتراكم الإنجاز. ومن حق الرأي العام أن يسأل عن مدى تطبيق هذه الثقافة في وزارة الكهرباء، خصوصًا حين تكون مناسبةيستعرض فيها مسير القطاع منذ عام 2014 وحتى اليوم.

والسؤال الذي يطرح نفسه هل المطلوب بناء فريق جديد لمحو الفريق القديم من الصورة؟

فالوزير الذي يثق في مشروعه لا يخشى أن يقف إلى جواره مَن سبقه، والقيادة التي تؤمن بالعمل المؤسسي تعرف أن الاعتراف بإنجازات الآخرين لا ينتقص من إنجازاتها، بل يضيف إليها.

أما أن يصبح ظهور الوزير الحالي وكأنه بداية الحكاية ونهايتها، فهذه ثقافة لا تخدم مؤسسة بحجم وزارة الكهرباء، ولا تحترم جهود العاملين فيها.

الدكتور محمد شاكر ليس مجرد وزير سابق.. وصباح مشالي وغيرهما من القيادات ليسوا أسماء عابرة؛ بلهي أسماء ارتبطت بمراحل من العمل والمسؤولية داخل قطاع استراتيجي لا يحتمل التعامل مع ذاكرته بمنطق الأشخاص. وقد يختلف الناس في تقييم قرار أو مشروع أو أسلوب إدارة، وهذا حق مشروع، لكن الاختلاف شيء، وإنكار الأدوار شيء آخر.

إن احترام الدكتور محمد شاكر لا يعني أن كل ما حدث في عهده كان مثاليًا، كما أن تقدير المهندسة صباح مشالي أو غيرها من القيادات لا يعني إعفاء أي مسؤول سابق من النقد ؛وإنما المقصود ببساطة أن التقييم الموضوعي يعترف بما تحقق، ويحاسب على ما أخفق، ولا يحذف أصحاب التجارب من سجل المؤسسة.

الوفاء ليس كلمة.. بل سلوك مؤسسي.

ما فعله الرئيس حين تذكر الدكتور محمد شاكر وأبدى حزنه لغيابه يحمل دلالة إنسانية ومهنية تستحق التوقف عندها: وهي أن المسؤولية قد تنتهي، لكن التقدير لا ينبغي أن ينتهي معها.

والرسالة الأهم أن الدولة أكبر من الأشخاص، وأن الإنجازات الكبرى لا يصنعها فرد واحد، مهما كان دوره ؛ وإنما هي حصيلة قرارات سياسية، وخبرات فنية، وعمل مؤسسي، وتضحيات آلاف العاملين الذين لا يظهر معظمهم في الصور.

ولذلك، فإن المطلوب من وزارة الكهرباء ليس مجرد تقديم مشروعات جديدة أو الإعلان عن أرقام استثمارات وقدرات إنتاجية، بل أيضًا احترام الذاكرة المؤسسية، وإتاحة المجال للخبرات السابقة، والاعتراف بمن شاركوا في بناء المنظومة التي تعمل الوزارة على تطويرها اليوم.

وأخيرا لا أحد يطلب من الوزير الحالي أن يعيش في الماضي، ولا أن يتخلى عن حقه في تشكيل فريقه. المطلوب .وإنما فقط ألا يتصرف وكأن الماضي لم يكن موجودًا ؛ بل يعترف دائما بأن الماضي هو من جاء به لمكانه هذا ، ولولاه ماوصلت الوزارة إليه . هناك فرق كبير بين وزير يبني على إنجازات مَن سبقوه، ووزير يتعامل وكأن تاريخ الوزارة بدأ يوم توليه المسؤولية

 

فالدكتور محمد شاكر يستحق التقدير، والمهندسة صباح مشالي تستحق أن يُذكر دورها، وغيرهما من القيادات يستحقون أن تُقيَّم أدوارهم بإنصاف، بعيدًا عن الحسابات الشخصية والانطباعات.

أما الرسالة التي تستحق أن تبقى من جلسة الطاقة، فهي أن بناء المستقبل لا يتطلب محو الماضي، وأن الوزير الذي يريد أن يضيف إلى تاريخ وزارته لا يحتاج إلى إخفاء مَن صنعوا صفحات سابقة فيه.

فالوزراء يتغيرون، لكن المؤسسات تبقى.. والإنجاز الحقيقي لا يخاف من الاعتراف بمن سبقه.

 

 

 

السيسي، منتدى مصر 2026، الدكتور محمد شاكر، وزارة الكهرباء، قطاع الكهرباء في مصر، المهندسة صباح مشالي، الوفاء والاعتراف بالجميل، تاريخ الكهرباء في مصر، مسيرة الطاقة المصرية، قيادات وزارة الكهرباء، تطوير قطاع الكهرباء، البنية التحتية للكهرباء، الذاكرة المؤسسية، إنجازات قطاع الكهرباء، أزمة الكهرباء 2014

 

الميتا الوصفية (Meta Description)
تصريحات السيسي في منتدى مصر 2026 عن غياب الدكتور محمد شاكر تفتح ملف الوفاء لقيادات الكهرباء السابقة، وتثير تساؤلات حول تقدير إنجازاتهم وحفظ ذاكرة القطاع.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى