محافظات

لماذا أهدر رئيس جمعية زراعية بالمنوفية الدعم ومَن ساند المتعدي؟

 1330 مترا تكشف المستور

شهدت مديرية الزراعة في محافظة المنوفية تحركا حازما يبرهن على رغبة حقيقية في تنقية الهياكل الإدارية وتطهيرها من التجاوزات، جاء هذا التحرك ليعيد صياغة المشهد الرقابي في المحافظة، مؤكدا غلق الباب أمام أي محاولات للاستفادة من أموال الدولة بغير وجه حق، وبخاصة في قطاع الزراعة الذي يمس حياة ملايين المواطنين بشكل مباشر.

 تفاصيل قرار اللواء عمرو الغريب الصارم ضد التجاوزات

 

أصدر اللواء عمرو الغريب، محافظ المنوفية، قرارا حاسما بإحالة رئيس إحدى الجمعيات الزراعية التابعة لمركز قويسنا إلى النيابة العامة. وجاء هذا القرار على خلفية تقرير رسمي ومذكرة تفصيلية رفعتها مديرية الزراعة بالمنوفية، تكشف عن وجود مخالفات جسيمة وشبهات فساد ترتبط بتوزيع الحصص المقررة من مستلزمات الإنتاج الزراعي.

وقد اعتمد المحافظ في قراره على نتائج الفحص الدقيق والمتابعة المستمرة للملفات الحيوية، حيث ثبت وجود انحراف بالوظيفة العامة ومخالفة صريحة للقرارات الوزارية والقوانين المنظمة لعملية توزيع الدعم الحكومي على المستحقين الفعليين من المزارعين.

 كيف تسببت مساحة 1330 مترا في إشعال الأزمة؟

 

كشفت التحقيقات الرسمية التي جرت داخل أروقة مديرية الزراعة بالمنوفية عن تفاصيل مثيرة للاستياء، حيث تبين قيام المسؤولين بالجمعية الزراعية المعنية بصرف كميات كبيرة من الأسمدة الزراعية المدعمة لصالح أحد المواطنين دون وجه حق.
وتعود جذور الواقعة إلى رصد المخالفات التالية:

صرف دعم غير مستحق: تمكين مواطن من الحصول على أسمدة مدعمة مخصصة للفلاحين الملتزمين بالقانون.
التغطية على مخالفة البناء: تبين أن المواطن المذكور قام بالتعدي البناء على مساحة تبلغ 1330 مترا مربعا من الأراضي الزراعية بزمام إحدى قرى مركز قويسنا.

تجاوز الخطوط الحمراء: جرى التعدي بدون الحصول على التراخيص القانونية اللازمة، مما يعد خرقا واضحا لقرارات رئاسة مجلس الوزراء وتعليمات وزارة الزراعة المشددة في هذا الشأن.

التقاعس عن حماية الرقعة الزراعية: امتنع رئيس الجمعية والمختصون عن اتخاذ أي إجراءات قانونية أو تحرير محاضر للمخالف في الوقت المناسب، بل ساهموا في استمراره عبر منحه حصصا مدعمة لا يستحقها.

كواليس التحقيق وتحركات مديرية الزراعة بالمنوفية

أشارت التقارير الواردة من قويسنا إلى أن لجان التفتيش والمتابعة الميدانية بمديرية الزراعة بالمنوفية وضعت يدها على المستندات التي تثبت التلاعب بملفات الحيازات الصورية وصرف الأسمدة. لم يكن الأمر مجرد خطأ إداري عابر، بل عكس أسلوبا منظما لتسهيل الاستيلاء على المال العام وغض الطرف عن تآكل الرقعة الخضراء التي تمثل أمنا قوميا للبلاد.
بناء على تلك المعطيات، رفعت المديرية تقريرا عاجلا إلى ديوان عام المحافظة يتضمن كافة الأدلة والوثائق، ليأتي رد فعل الإدارة المحلية سريعا وقاطعا بنقل الملف بأكمله إلى النيابة العامة لمباشرة التحقيقات القضائية وتحديد المسؤوليات الجنائية للمتورطين.

وفي سياق متصل، شدد اللواء عمرو الغريب، محافظ المنوفية، على أن الجهاز التنفيذي للمحافظة لن يتسامح مع أي مظهر من مظاهر الفساد الإداري أو المالي. وأوضح المحافظ أن حملات التطهير ومواجهة الانحرافات داخل المؤسسات والجمعيات الخدمية مستمرة بكل قوة وشفافية.

وأضاف المحافظ أن الدولة لن تتستر على أي عنصر يثبت تقاعسه عن أداء واجبه الوظيفي أو تورطه في تسهيل التعدي على الأراضي الزراعية. وأكد أن الحفاظ على حقوق ومقدرات الأجيال القادمة وحماية الرقعة الزراعية يعد واجبا وطنيا مقدسا لا يقبل التهاون أو المساومة، وأن القانون سيطبق على الجميع دون استثناء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى