محمد الزيني يكتب : نداء لوزير الكهرباء
في الوقت الذي يواجه فيه قطاع الكهرباء تحديات جسيمة تتمثل في معركة شرسة لتقليل نسب الفقد الفني والتجاري التي وصلت لمستويات قياسية ، والبحث عن الكفاءة القصوى للتشغيل ، تفجرت أزمة مكتومة داخل أروقة شركات القطاع تهدد بفرملة قاطرة العمل . فبدلا من تهيئة مناخ يدفع الكوادر القيادية لمواجهة هذه الصعاب ، يجد رؤساء قطاعات ومديرو عموم أنفسهم في مهب ريح التحقيقات المستمرة وقرارات خفض الدرجات الوظيفية.
ضغوط اقتصادية ومناخ من الإحباط
حالة من الإحباط بين بعض القيادات الوسطى والعليا ونواب رؤساء الشركات ، حيث يشكو الكثيرون من غياب التقدير المادي والمعنوي . فبينما تفرض الحياة الاقتصادية ضغوطا متزايدة، تأتي المكافآت والحوافز بصورة لا تتناسب إطلاقا مع حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقهم ، بل والأدهى من ذلك هو صدور قرارات إدارية بخفض الدرجات الوظيفية لبعض الكوادر المشهود لها بالخبرة، مما أوجد حالة من اليأس وفقدان الرغبة في الابتكار أو المبادرة.
حملات التشويه.. طعنات في ظهر الكفاءات
لم تتوقف الضغوط عند حدود القرارات الإدارية ، بل امتدت لتشمل حملات تشويه ممنهجة عبر منشورات وصفحات منصات التواصل تستهدف النيل من سمعة القيادات وبث الشائعات حول نزاهتهم ، وهذا التزامن بين الضغط الإداري والتشويه الصحفي والإعلامي يطرح تساؤلا جوهريا : من المستفيد من زعزعة استقرار قطاع هو عصب الاقتصاد القومي؟ وهل يصلح هذا المناخ المشحون بالترهيب والشائعات لزيادة الإنتاج؟
غياب التحفيز.. المعادلة الصعبة
وفي مفترق الطرق يقف قطاع الكهرباء اليوم فالمهمة المطلوبة من القيادات القضاء على الفقد ورفع كفاءة التشغيل والتي تحتاج إلى روح معنوية عالية وحماية من التغول الإداري ، وليس إلى سياسات تجعل القيادي يشعر بالخوف من اتخاذ القرار .
إن غياب المرتبات المجزية مع استمرار سياسة خفض الدرجات يخلق بيئة طاردة للكفاءات ، ويفتح الباب أمام المتربصين لتعطيل مسيرة الإصلاح .
إن استمرار هذا النهج في التعامل مع الكوادر التي تدير الكهرباء هذا المرفق الحيوي قد يؤدي إلى نتائج عكسية، فالإنتاج الحقيقي لا يتحقق في بيئة يسودها الإحباط والتهديد ، بل يحتاج إلى جبهة داخلية متماسكة تحمي قياداتها من الشائعات ، وتوفر لهم الحد الأدنى من الاستقرار المادي والوظيفي لمواجهة التحديات الفنية والتقنية المعقدة .
واخيرا هو نداء لوزير الكهرباء رب البيت الحالي الدكتور محمود عصمت : أن يثير هذا الأمر اهتمامه بقدر مايشغله تطوير أنظمة بطاريات تخزين الطاقة (BESS) فموظفو القطاع هم المنوط بهم استدامة قطاع الكهرباء وعدم تذبذبه ، ولا يمنع هذا الضرب بيد من حديد على يد المختلس والمرتشي وجعله عبرة أمام الجميع ، لكننا نتحدث عمن وقعوا في أخطاء إدارية أبدا لم تكن مقصودة ،


