الإفتاء المصرية توضح حكم أرباح الودائع البنكية وعوائد البنوك
يتساءل كثير من أصحاب الودائع البنكية والشهادات الادخارية عن الحكم الشرعي لعوائد البنوك وكيفية إخراج الزكاة عليها، خاصة في ظل تعدد الآراء الفقهية حول هذه القضية.
وفي هذا السياق، أوضحت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي لأرباح الودائع البنكية، كما بينت الطريقة الصحيحة لإخراج الزكاة سواء على أصل المال أو على الأرباح الناتجة عنه.
حكم أرباح الودائع البنكية وفقا لدار الإفتاء
أكد الشيخ أحمد عبد العظيم، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن أرباح الودائع البنكية وعوائد البنوك جائزة شرعا وحلال، وفقا لما استقرت عليه الفتوى الرسمية لدار الإفتاء المصرية.
اقرأ أيضا| تراجع اليورو في 10 بنوك.. هل يواصل الهبوط أمام الجنيه؟
وجاء ذلك ردا على سؤال من أحد المواطنين يمتلك وديعة بنكية بقيمة 8500 جنيه ويعتمد على أرباحها في تغطية نفقات المعيشة، متسائلا عن حكم هذه الأرباح وما إذا كانت تجب الزكاة على أصل المبلغ أم على الأرباح فقط.
وأوضح أمين الفتوى أن الانتفاع بعوائد الودائع البنكية لا حرج فيه، وأن صاحب الوديعة يجوز له الاستفادة من هذه الأرباح في تلبية احتياجاته المعيشية بصورة طبيعية.
اقرأ أيضا| الدولار يلتقط أنفاسه .. لماذا استقرت الأسعار عند 52.33 جنيه في البنوك المصرية
متى تجب الزكاة على الوديعة البنكية؟
الزكاة على أصل المال والأرباح المدخرة
أشار الشيخ أحمد عبد العظيم إلى أن الأصل في الزكاة أن تخرج على إجمالي المال إذا بلغ النصاب الشرعي، ويشمل ذلك أصل الوديعة وما تم ادخاره من أرباحها.
وأوضح أن النصاب الشرعي يقدر بما يعادل قيمة 85 جراما من الذهب عيار 21، فإذا بلغ المال هذا الحد ومر عليه عام هجري كامل، وجبت الزكاة بنسبة 2.5% من إجمالي المبلغ.
حالة خاصة تتيح إخراج الزكاة من الأرباح فقط
10% من الأرباح عند القبض
لفت أمين الفتوى إلى أنه في بعض الحالات التي يعتمد فيها الشخص على أصل الوديعة كمصدر أساسي للمعيشة، ويقوم بإنفاق الأرباح بصورة دورية، يمكن الأخذ بفتوى دار الإفتاء التي تيسر على أصحاب هذه الحالات.
وبحسب هذه الفتوى، يجوز إخراج 10% من الأرباح عند قبضها مباشرة، سواء كانت الأرباح تصرف شهريا أو كل ثلاثة أشهر أو وفق أي نظام آخر، دون انتظار مرور الحول الكامل.
وأكد أن هذا الإجراء يجزئ شرعا خاصة لمن يحتاج إلى أصل المال ولا يستطيع المساس به لتلبية احتياجاته الحياتية.
عويضة عثمان يوضح موقف دار الإفتاء من فوائد البنوك
من جانبه، أكد الشيخ عويضة عثمان أن قضية فوائد البنوك تعد من أكثر المسائل التي تثار بين المواطنين، خاصة أصحاب المعاشات وكبار السن الذين يعتمدون على عوائد مدخراتهم كمصدر أساسي للدخل.
وأوضح أن هناك من يضع مدخرات عمره في البنوك للحصول على عائد ثابت يساعده على مواجهة أعباء الحياة، خصوصا إذا كان لا يمتلك الخبرة الكافية لإدارة مشروع تجاري أو استثمار خاص.
وأشار إلى أن هذه المسألة تعد من القضايا الفقهية التي وقع فيها خلاف بين العلماء، مضيفا أن من أخذ برأي من أجاز فوائد البنوك فلا حرج عليه، خاصة إذا كان الهدف هو الحفاظ على المال وتأمين مصدر دخل مستقر.
لماذا تفضل بعض الفئات الودائع البنكية؟
أكد الشيخ عويضة عثمان أن كثيرا من المواطنين تعرضوا لخسائر مالية كبيرة نتيجة الدخول في مشروعات أو استثمارات غير مدروسة، وهو ما يدفع البعض إلى اللجوء للودائع البنكية باعتبارها وسيلة أكثر أمانا للحفاظ على مدخراتهم.
وشدد على أن الإنسان إذا كان يمتلك القدرة والخبرة التجارية فالتجارة أفضل، أما إذا لم يكن يحسن إدارة المشروعات، فيمكنه الاستفادة من الودائع البنكية وعوائدها وفقا للآراء الفقهية المجيزة لذلك.
دار الإفتاء: لا داعي للحيرة في هذه المسألة
اختتم أمين الفتوى حديثه بالتأكيد على ضرورة الرجوع إلى المؤسسات الدينية المختصة عند وجود تساؤلات شرعية، وعدم الانسياق وراء الآراء المتضاربة التي قد تسبب الحيرة والقلق للكثير من المواطنين.
وأوضح أن من يقلد الرأي الفقهي المجيز لعوائد البنوك لا إثم عليه، ويمكنه الاستفادة من هذه العوائد والإنفاق منها بصورة طبيعية مع الالتزام بأحكام الزكاة المقررة شرعا.



