زيارة ترامب إلى الصين بعد تأجيل مثير.. الحرب على إيران تربك الملفات الاقتصادية
تشهد العلاقات الأمريكية الصينية مرحلة شديدة الحساسية مع انطلاق زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين، وسط تصاعد التوترات الدولية المرتبطة بالحرب الأمريكية على إيران واستمرار الخلافات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.
وبينما كانت الزيارة تستهدف في الأساس معالجة ملفات الرسوم الجمركية والتبادل التجاري، فرضت التطورات السياسية والأمنية نفسها بقوة على أجندة اللقاءات المرتقبة بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ.
الحرب على إيران تعيد تشكيل أجندة زيارة ترامب إلى الصين
أكد رامي جبر، مراسل قناة القاهرة الإخبارية، أن زيارة دونالد ترامب إلى الصين كانت مقررة منذ أبريل الماضي، إلا أن تداعيات الحرب الأمريكية على إيران دفعت الإدارة الأمريكية إلى تأجيلها حتى مايو الجاري، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد الضغوط الدولية على واشنطن.
وأوضح رامي جبر أن الإدارة الأمريكية كانت تنظر إلى الزيارة باعتبارها محطة اقتصادية مهمة تستهدف مناقشة مستقبل العلاقات التجارية بين البلدين، خاصة مع استمرار الخلافات المرتبطة بالرسوم الجمركية والحرب التجارية، لكن التطورات العسكرية والسياسية الأخيرة فرضت واقعا مختلفا على طبيعة المباحثات.
وأشار إلى أن الملف الإيراني بات حاضرا بقوة ضمن النقاشات المغلقة بين الجانبين الأمريكي والصيني، خاصة مع تنامي المخاوف العالمية من اتساع رقعة التوتر في منطقة الشرق الأوسط وتأثير ذلك على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
لقاءات مرتقبة بين دونالد ترامب وشي جين بينغ
من المنتظر أن يبدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فعاليات الزيارة الرسمية بلقاءات مباشرة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ داخل قاعة الشعب الكبرى في العاصمة الصينية بكين، حيث تتضمن الزيارة اجتماعات ثنائية موسعة إلى جانب جلسات مغلقة ومباحثات سياسية واقتصادية تمتد لعدة ساعات.
وأكد رامي جبر أن بعض اللقاءات ستحمل طابعا وديا ودبلوماسيا، يتخللها استقبال رسمي ومراسم خاصة تعكس أهمية العلاقات بين البلدين رغم التوترات التجارية والسياسية القائمة.
وتأتي هذه الاجتماعات في وقت تسعى فيه واشنطن وبكين إلى احتواء التوترات الاقتصادية التي ألقت بظلالها على حركة التجارة العالمية خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد تبادل فرض الرسوم الجمركية على عدد كبير من السلع والمنتجات بين الطرفين.
الحرب التجارية تتصدر المشهد الاقتصادي
لا يزال ملف الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين يمثل أحد أبرز القضايا المطروحة على طاولة المفاوضات، في ظل استمرار الخلافات بشأن التعريفات الجمركية وحقوق الملكية الفكرية والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد العالمية.
وأوضح رامي جبر أن الجانبين لم ينجحا حتى الآن في تحقيق تقدم ملموس بشأن الاتفاق التجاري الذي تعمل عليه إدارة ترامب منذ بداية ولايته الثانية في عام 2025، وهو ما يزيد من حالة الترقب داخل الأسواق العالمية.
ويرى مراقبون أن استمرار التوتر التجاري بين واشنطن وبكين ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي، خاصة مع اضطراب حركة التجارة الدولية وارتفاع تكاليف الاستيراد والتصدير في عدد من القطاعات الحيوية.
الملف الإيراني حاضر خلف الأبواب المغلقة
إلى جانب القضايا الاقتصادية، يحتل الملف الإيراني مساحة مهمة في المحادثات بين الصين والولايات المتحدة، خصوصا مع تصاعد التوتر العسكري في المنطقة وتأثيره على استقرار أسواق النفط والطاقة العالمية.
وتتابع بكين التطورات المرتبطة بالحرب الأمريكية على إيران بحذر شديد، نظرا لاعتماد الصين الكبير على واردات الطاقة القادمة من منطقة الخليج، إضافة إلى مخاوفها من أي اضطرابات قد تؤثر على حركة التجارة الدولية.
كما تسعى الإدارة الأمريكية إلى حشد دعم دولي أوسع بشأن سياساتها تجاه إيران، وهو ما يمنح الزيارة بعدا سياسيا يتجاوز الأهداف الاقتصادية التقليدية.
الأسواق العالمية تترقب نتائج الزيارة
تحظى زيارة دونالد ترامب إلى الصين بمتابعة واسعة من المستثمرين والأسواق العالمية، في ظل الآمال بإمكانية تخفيف حدة التوتر التجاري بين البلدين والوصول إلى تفاهمات جديدة بشأن الرسوم الجمركية والتبادل التجاري.
ويرى خبراء الاقتصاد أن أي تقدم في العلاقات الأمريكية الصينية قد يساهم في تهدئة اضطرابات الأسواق العالمية وتحسين مناخ الاستثمار، بينما قد يؤدي فشل المباحثات إلى زيادة الضغوط الاقتصادية العالمية خلال الفترة المقبلة.


