خطة تقشف حكومية عاجلة في مصر .. ترشيد استهلاك الطاقة وتقييد الإنفاق حتى نهاية العام المالي
في خطوة استراتيجية استباقية لمواجهة تداعيات التوترات الجيوسياسية العالمية وما تفرضه من تحديات اقتصادية، أعلنت وزارة المالية المصرية عن حزمة إجراءات حازمة لترشيد الإنفاق العام. وتستهدف هذه القرارات خفض استهلاك الطاقة والوقود والإنفاق الاستثماري بكافة الجهات الحكومية والهيئات العامة الاقتصادية، وذلك على مدار الأشهر الثلاثة المقبلة، بدءًا من شهر أبريل الجاري وحتى نهاية يونيو 2026.
خفض حاد في استهلاك الطاقة والوقود
وتسعى الحكومة من خلال هذه التدابير إلى إحداث خفض ملموس في استهلاك الكهرباء والإنارة داخل المنشآت الحكومية بنسبة لا تقل عن 15%، وذلك مقارنة بمتوسط الاستهلاك المسجل خلال الفترة من يناير إلى مارس 2026.
وفي ذات السياق، امتدت التعليمات لتشمل قطاع الوقود والمواد البترولية والغاز الطبيعي، حيث تم إلزام الجهات الحكومية بخفض الاستهلاك بنسبة لا تقل عن 30% خلال الربع الأخير من العام المالي الحالي (أبريل – مايو – يونيو)، قياسًا بمتوسط استهلاك الربع الأول من العام ذاته، لضمان أعلى مستويات الكفاءة في إدارة الموارد.
قيود مشددة على الإنفاق الاستثماري والمشروعات القومية
وعلى صعيد الضبط المالي، فرضت وزارة المالية قيودًا صارمة على أوامر الدفع الاستثمارية للربع الأخير من العام المالي؛ حيث حظرت تجاوز الإنفاق شهريًا حاجز الـ 20% من الاعتمادات المتبقية حتى نهاية يونيو، ما لم تكن هناك حالات ضرورة قصوى.
كما تضمنت التوجيهات حظر البدء في تنفيذ أي مشروعات جديدة أو صرف دفعات مقدمة للمشروعات الاستثمارية الحالية دون الحصول على موافقة مسبقة من رئيس مجلس الوزراء. وإضافة إلى ذلك، تقرر إرجاء أو تبطئة وتيرة تنفيذ المشروعات القومية ذات الاستهلاك المرتفع للوقود والبطيئة في معدلات التنفيذ بصفة استثنائية لمدة لا تقل عن 3 أشهر، مع الاحتفاظ بمرونة المد في حال استمرار الأزمة العالمية.
إجراءات عقابية للجهات غير الملتزمة
وشددت وزارة المالية على أن هذه التعليمات ملزمة لجميع الجهات المخاطبة، محذرة من أن التراخي في التنفيذ سيواجه بإجراءات رادعة؛ حيث سيتم تجميد الاعتمادات المالية للجهات غير الملتزمة خلال شهري مايو ويونيو 2026. وقد يمتد هذا التجميد ليشمل مخصصات العام المالي القادم 2026-2027، وذلك في إطار حرص الدولة على فرض الانضباط المالي وحماية الموازنة العامة من تداعيات الأزمات الراهنة.



