تصاعد احتجاجات طلاب فرنسا.. إحراق مدارس والاعتداء على مدير مدرسة

تصاعدت حدة الاحتجاجات الطلابية في فرنسا، الخميس، مع انتقال المظاهرات من الاحتجاج على أوضاع المدارس ونقص العاملين إلى أعمال عنف شملت إشعال حرائق داخل عدد من المدارس والاعتداء على مسؤولين تربويين، بالتزامن مع اتساع نطاق التحركات في عدة مدن فرنسية.
وتتركز مطالب الطلاب حول نقص المعلمين والعاملين، وتهالك عدد من المباني المدرسية، إلى جانب ظروف الدراسة التي يرون أنها تحتاج إلى مزيد من الموارد. وكانت الاحتجاجات قد بدأت الأسبوع الماضي قبل أن تمتد إلى مناطق مختلفة في البلاد.
إحراق شاحنة إطفاء في مرسيليا
وفي مدينة مرسيليا جنوبي فرنسا، أفادت الشرطة بأن مئات الشباب حاصروا شاحنة إطفاء وصلت للتعامل مع حريق اندلع في مدرسة سانت إكزوبيري الثانوية.
اقرأ أيضاً ترامب عن المظاهرات الأمريكية : مجانين ولا يمثلون الشعب الأمريكي
وبحسب وكالة رويترز، أُجبر رجال الإطفاء على مغادرة الشاحنة بعد محاصرتها، قبل أن يضرم متظاهرون النار فيها.
وشهدت مرسيليا أيضا واقعة أخرى داخل مدرسة فيكتور هوجو الثانوية، حيث تعرض مدير المدرسة للاعتداء وأصيب بجروح، وفقا لمكتب المدعي العام.
وأشارت تقارير محلية إلى أن الواقعة شهدت استخدام البنزين خلال الاضطرابات، بينما أوضح مكتب التعليم في منطقة إيكس-مرسيليا لاحقا أن مسؤولي المدرسة تعرضوا لتطاير البنزين أثناء قيام أشخاص بسكبه داخل حاويات، وهو ما يختلف عن رواية استهدافهم بشكل مباشر.
كما أعلنت فرق الإطفاء اندلاع حريق في مدرسة أخرى بمدينة نانت غربي البلاد، في ظل استمرار التوتر بمحيط عدد من المؤسسات التعليمية.
اجتماع طارئ للحكومة الفرنسية
ودفعت التطورات رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو إلى عقد اجتماع أزمة لمتابعة تداعيات الاحتجاجات، التي أسفرت خلال الأيام الماضية عن إصابة عدد من الطلاب وأفراد الشرطة والعاملين في قطاع التعليم، إلى جانب توقيف مئات الأشخاص.
وتأتي الاحتجاجات في توقيت حساس للحكومة الفرنسية، بالتزامن مع الجدل حول مشروع موازنة عام 2027 وإجراءات خفض الإنفاق التي تواجه انتقادات واسعة.
وكانت السلطات الفرنسية قد أعلنت في وقت سابق أن نحو 180 مؤسسة تعليمية شهدت عمليات حصار أو محاولات لإغلاقها، مع توقيف 164 شخصا خلال إحدى مراحل التصعيد، بينهم عدد من الطلاب.
طلاب يحتجون على استخدام الغاز المسيل للدموع
وفي ضاحية سان دوني قرب باريس، تجمع عدد كبير من الطلاب أمام قوات الشرطة، فيما رفع أحد المحتجين لافتة تساءل فيها عما إذا كان بإمكان الطلاب التعبير عن موقفهم من دون التعرض للغاز المسيل للدموع.
واتهم بعض المشاركين في الاحتجاجات الشرطة باستخدام أساليب مفرطة في التعامل مع المتظاهرين، بينما شهدت عدة مناطق اشتباكات بين الطلاب وقوات الأمن.
في المقابل، أكدت الحكومة أن المطالب المتعلقة بأوضاع المدارس يجب الاستماع إليها ومعالجتها، لكنها شددت على رفض أعمال العنف والتخريب التي رافقت بعض التحركات.
وقال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إن بعض مثيري الشغب ينتقلون من مدرسة إلى أخرى بهدف التحريض على العنف، في وقت تسعى فيه السلطات إلى احتواء الاحتجاجات ومنع اتساع نطاق المواجهات.
من أين بدأت الاحتجاجات؟
انطلقت موجة الاحتجاجات من مدرسة سانت إكزوبيري في كريتاي بمنطقة باريس، على خلفية شكاوى من عدم شغل عدد من الوظائف التعليمية، قبل أن تنتقل إلى مدارس أخرى.
ومع اتساع الحركة، أصبحت المطالب تشمل نقص المعلمين والعاملين، واكتظاظ الفصول، وتهالك بعض المنشآت التعليمية، إلى جانب الاعتراض على ضغوط الدراسة ونظام القبول الجامعي «باركور سوب».
وتشير تقارير فرنسية إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في سرعة انتشار الدعوات إلى إغلاق المدارس، بينما أكدت الجهات الرسمية أن غالبية التحركات لا تتسم بالعنف، رغم وقوع أعمال تخريب واشتباكات في عدد من المواقع.



