قناة السويس تبحث عن 4.6 مليار دولار.. كيف واجهت الهيئة صدمة تراجع الإيرادات من 10.2 إلى 3.9 مليار دولار؟
في ظل التحديات التي فرضتها المتغيرات الإقليمية واضطرابات حركة التجارة العالمية، كشفت هيئة قناة السويس عن استراتيجية جديدة تستهدف تنويع مصادر الدخل والتوسع في المشروعات الخارجية، بعدما شهدت إيرادات القناة تراجعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة.
وأكد الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، أن الهيئة نجحت في تحويل التحديات إلى فرص جديدة للنمو، عبر الاستفادة من الخبرات المصرية في تنفيذ مشروعات بحرية وهندسية خارج الحدود، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويعزز استدامة الإيرادات بعيدًا عن الاعتماد الكامل على حركة الملاحة الدولية.
تراجع الإيرادات يدفع قناة السويس لتغيير الاستراتيجية
كشف الفريق أسامة ربيع، خلال كلمته على هامش افتتاح كوبري النصر العائم 2 بمحافظة بورسعيد، أن إيرادات قناة السويس سجلت نحو 10.2 مليار دولار خلال عام 2023، قبل أن تتأثر بالتطورات الإقليمية والتحديات التي شهدتها حركة التجارة العالمية.
وأوضح أن الإيرادات انخفضت إلى نحو 3.9 مليار دولار خلال عام 2024، ثم ارتفعت بشكل محدود إلى 4.1 مليار دولار في عام 2025، فيما تستهدف الهيئة الوصول بالإيرادات إلى 4.6 مليار دولار خلال العام الجاري.
وأشار إلى أن هذه المتغيرات فرضت على الهيئة تبني رؤية جديدة تعتمد على تنويع مصادر الدخل وخلق موارد مالية إضافية تضمن استقرار الأداء المالي في مواجهة الأزمات العالمية.
مشروعات خارج مصر لتعزيز الموارد المالية
التوسع في الأسواق العربية والإفريقية
أكد رئيس هيئة قناة السويس أن الهيئة بدأت بالفعل تنفيذ استراتيجية التوسع الخارجي من خلال الدخول في مشروعات بحرية ولوجستية خارج الدولة المصرية، مستفيدة من الخبرات المتراكمة التي تمتلكها في مجالات التكريك والأعمال البحرية والهندسية.
وأوضح أن هذه المشروعات تمثل مصدرًا إضافيًا للإيرادات، كما تعزز من الحضور المصري في الأسواق الإقليمية والدولية، وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون الاقتصادي مع العديد من الدول.
نجاح مصري في إعادة تشغيل ميناء سرت الليبي
أشار الفريق أسامة ربيع إلى أن من أبرز النجاحات التي حققتها الهيئة خارج الحدود المصرية مشاركتها في تطوير ميناء سرت الليبي، الذي ظل متوقفًا عن العمل لمدة 14 عامًا.
وأضاف أن المعدات والكوادر المصرية تمكنت من إعادة تأهيل الميناء وتجهيزه لاستقبال السفن العملاقة، وهو ما يعكس قدرة المؤسسات المصرية على تنفيذ مشروعات استراتيجية كبرى في الخارج بكفاءة عالية.
أعمال مستمرة في الأردن والسودان
لفت رئيس هيئة قناة السويس إلى أن الهيئة تنفذ حاليًا مجموعة من المشروعات والأعمال البحرية في عدد من الدول العربية والإفريقية، من بينها الأردن والسودان.
وأوضح أن هذه المشروعات تسهم في دعم الاقتصاد المصري من خلال توفير مصادر دخل جديدة، إلى جانب تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للخدمات البحرية واللوجستية.
قناة السويس تواصل دورها المحوري في التجارة العالمية
التوسع الخارجي ليس بديلاً عن المجرى الملاحي
شدد الفريق أسامة ربيع على أن التوسع الخارجي لا يمثل بديلًا عن الدور الرئيسي لقناة السويس، بل يأتي كمسار استراتيجي مكمل يهدف إلى تعزيز الموارد المالية وتنويع مصادر الإيرادات.
وأكد أن القناة ستظل أحد أهم الممرات الملاحية العالمية، وأن الهيئة مستمرة في تطوير خدماتها ومشروعاتها بما يضمن الحفاظ على تنافسيتها وجاذبيتها أمام حركة التجارة الدولية.
البحث عن فرص استثمارية جديدة
وأشار رئيس هيئة قناة السويس إلى أن الهيئة تواصل دراسة فرص الاستثمار والتعاون في الأسواق الخارجية، بهدف توسيع نطاق أعمالها وزيادة مساهمتها في دعم الاقتصاد الوطني.
وأكد أن المرحلة المقبلة ستشهد المزيد من التحركات الهادفة إلى تعزيز استدامة الإيرادات وتحقيق أقصى استفادة من الخبرات المصرية في قطاع النقل البحري والخدمات اللوجستية.
رؤية مستقبلية لمواجهة المتغيرات العالمية
تعكس استراتيجية هيئة قناة السويس الجديدة توجهًا واضحًا نحو تنويع الأنشطة الاقتصادية وعدم الاعتماد على مصدر دخل واحد، خاصة في ظل استمرار التحديات التي تواجه التجارة العالمية وحركة الشحن البحري.
وتراهن الهيئة على خبراتها الفنية وقدراتها التشغيلية الكبيرة لتعزيز حضورها خارج الحدود المصرية، بما يساهم في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق أهداف التنمية المستدامة خلال السنوات المقبلة.



